نتائج زيارة البابا تواضروس الناجحة لليابان


د.جوزيف رامز أمين

فى مقتبل زيارته لليابان “الأسبوع الماضى” وجولته الرعوية لليابان وأستراليا في أول زيارة لهما منذ تنصيبه في نوفمبر 2012… دشن البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أول كنيسة قبطية بمدينة كيزوجاوا في كيوتو، هذا وتعد زيارته لليابان أول زيارة يقوم بها بطريرك قبطي لها منذ نشأتها… فى حين أن-زيارة بابا الفاتيكان لليابان قام بها منذ 36 عامًا. وقد إلتقى البابا القبطى عددًا من المسئولين اليابانيين منهم وزير الخارجية وعمدتى كيوتو وطوكيو.وعقد البابا خلال الزيارة مؤتمرًا صحفيًا حضره مندوبو وكالات الأنباء والصحف اليابانية، وأجرى التليفزيون الياباني مقابلة مع قداسته.أعرب البابا ، عن سعادته بزيارته لليابان، والتي تعد الأولى لبطريرك قبطي في تاريخ الكنيسة لليابان. وأضاف: “طبعا أن تحتضن اليابان أول كنيسة مصرية دي بركة، وأشكر الخارجية اليابانية والسفير المصري وكل الآباء الأحباء الموجودين اللي تعبوا في ترتيب الزيارة وأتمنى أنها تكون أياما طيبة”..وقال البابا تواضروس، في كلمة عقب وصوله إلى مطار أوساكا السبت26/8، “إن محبة الشعب الياباني للسلام والتدقيق والنهضة عقب الحرب العالمية الثانية تاريخ جميل. وأضاف: “لقد أتينا باهتمام شديد وسعداء بالتواجد في اليابان.. ونتمنى أن نراكم في مصر.. هذا يعد امتدادا رمزيًّا لكرازة القديس مارمرقس إلى بلاد المشرق”. وتابع:”ندرك أن شعب اليابان مجتهد وناهض وله تاريخ وحضارة، واجتهد بعدما تعرض للقنابل الذرية عام 1945 الأمر الذي لم يتعرض له أي شعب، لكن نهض وقام وقدم صورة رائعة.. صورة محبة للسلام طبعًا”. وأشار إلى المشروعات التي تملكها اليابان في مصر قائلا: “إنها مشروعات رائدة للغاية وآخرها مشروع المدارس اليابانية وهذا اتجاه أتمنى أنا شخصيًّا أن يعم؛ لأنه سيغير صورة التعليم في مصر إلى الأفضل”. واستطرد البابا قائلا:”هذه الزيارة باسم الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية تعبر عن الحب وتعبر عن أن الكنيسة أم وتعمل وتفتح أحضانها للجميع، أي أنه لا توجد جنسية معينة أو طائفة مرتبطة باسم الكنيسة، فالكنيسة لا تعرف الجغرافيا”. وأكد البابا تواضروس أيضا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تبحث عن أبنائها، موضحا أن: “الأنبا دانييل أسقف سيدني مع الآباء الأحباء عملوا على تأسيس هذا المكان، بمساعدة الأراخنة والأخوة والأخوات”. واختتم حديثه قائلا:”الكنيسة شاهدة بإيمانها للمسيح وشاهدة لوطنها التي نشأت فيه بمصر وكلنا نعلم مصر بتاريخها الممتد وحضارتها”.

كلمةالباباخلال-حفل الإستقبال:

قال-البابا”أنا في الحقيقة سعيد أن أكون موجود في اليابان وبالنسبة لي أول مرة أزورها وهذا رمزيًّا امتداد لكرازة القديس مارمرقس إنها تصل إلى بلاد المشرق بهذه الصورة ، وبالطبع أشكركم كثيرًا على هذه الضيافة وهذا العشاء الجميل وأشكر إدارة الفندق وأرحب بكم جميعًا من أستراليا واليابان وأمريكا ومن مصر.وتابع البابا تواضروس فى كلمته : وجودنا في هذه البلاد التي نقرأ ونتعلم منها الكثير، اليابان تعلمنا عنها كثيرا ونحن نعلم أنه شعب مجتهد ونشيط وناهض وله تاريخ وله حضارة واجتهد بعد تعرضه للقنابل الذرية عام 1945 الأمر الذي لم يتعرض له أي شعب، لكن نهض وقام وقدم صورة رائعة. وقدم صورة محبة للسلام طبعًا وانتم تعلمون ايضا أن اليابان لها مشروعات كثيرة في مصر مشروعات رائدة للغاية وآخرها مشروع المدارس اليابانية وهذا اتجاه أتمني أنا شخصيًّا أن يعم لأنه سيغير صورة التعليم عندنا في مصر إلى الصورة الأفضل.

اضاف البابا تواضروس فى كلمته : هذه الزيارة باسم الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية تعبر عن الحب وتعبر عن أن الكنيسة أم وتعمل ، فكنيستنا القبطية المصرية تفتح أحضانها لكل شخص ، لذلك لا يوجد جنسية معينة أو طائفة مرتبطة باسم الكنيسة مثل ما قاله (السيد المسيح) هكذا أحب الله العالم كله فالكنيسة حب لكل أحد ولكل مكان فالكنيسة لا تعرف الجغرافيا.وتابع البابا تواضروس: وايضا كنيستنا تعنى الرعاية بمعنى أنها تبحث عن أولادها وفي بعض البلاد ربما نجد أسرة قبطية واحدة والكنيسة لابد ان تبحث عن أي شخص لأنها أم، ونشكر الله لأن تصل الرعاية لهذه البلاد ، ويهتم الأنبا دانييل أسقف سيدني مع الآباء الأحباء في تأسيس هذا المكان مع وجود الأراخنة والأخوة والأخوات اللي بيساعدوهم بلا شك ده تعبير إن الكنيسة أم.

تابع البابا تواضروس : وكنسيتنا ليست ساكنة لكنها متحركة، وهي نفس حركة القديس مار -مرقس في القرن الأول الميلادي الذى ولد في ليبيا وذهب إلى روما وأورشليم ومصر ، فالكنيسة دائمًا تعمل وتفكر باستمرار ولا تقف عند مكان ، و الكنيسة شاهدة بإيمانها للمسيح وشاهدة لوطنها التي نشأت فيه بمصر وكلنا نعلم مصر بتاريخها الممتد وحضارتها -وأضاف البابا تواضروس: وهذا ما نتشارك به جميعا وبيجمعنا النهاردة ويخلينا كلنا فرحانين.أنا فرحان إني باشوفكم وأتعرف عليكم وأكتسب أصدقاء جدد من جنسيات كثيرة. صحيح رحلة طويلة لكن محبتكم جعلت الرحلة تمر بسرعة ونيجي

أنشطة البابا فى اليابان:

وخلال لقاءهما بطوكيو طالب البابا تواضروس الثانى وزير خارجية اليابان بمنح الإقامة للكاهن القبطى المصرى الذى يخدم فى الكنيسة الجديدة التى تم افتتاحها منذ أيام.وأشاد البابا فى اللقاء الذى جمعه بوزير خارجية اليابان بطوكيو بالعلاقات الثنائية بين البلدين وبالمشروعات التى تقدمها اليابان لمصر، وأهدى وزير الخارجية اليابانى أيقونة قبطية.فيما أجرى البابا زيارة أخرى لمقر السفارة المصرية بطوكيو حيث استقبله السفير إسماعيل خيرت سفير مصر لدى اليابان.كذلك إلتقى البابا تواضروس الثانى بعمدة طوكيو السيدة كويكى يوريكو وزار يوم الثلاثاء، 29 أغسطس والوفد المرافق له المتحف الوطنى لمدينه طوكيو والذى يحكى تاريخ اليابان منذ آلاف السنين وأهدى البابا هدايا تذكارية لمدير المتحف وإدارته.

لقاءات صحفية وإعلامية للبابا :

كان البابا قد دشن أول كنيسة قبطية باليابان باسم كنيسة السيدة العذراء مريم، والقديس مارمرقس، والتي افتتحت منذ عام على يد الأنبا “دانييل”، أسقف سيدني وتوابعها.و تضم الكنيسة عددًا من الكهنة المسئولين عن رعايتها، وهم القس جاشوا تادرس، والقمص تادرس سمعان، وتستهدف ليس فقط خدمة الأقباط بل بعض الجاليات المسيحية الأخرى من الإثيوبيين والأريتريين، واليابانيين.وذكر البابا بعد تعيينه شمامسة يابانيين أن الكنيسة تنجح فى العمل والتبشير الأرثوذكسى فى الخارج.. وهناك 62 إيباراشية خارج مصر تنشر تعاليم الأقباط وتدخل أجانب الرهبنة.. وحيث أضاف البابا: ننشر دعوة القديس مارمرقس وبشارته حول العالم.

وخلال لقاءه بتليفزيون اليابان,وبشأن “داعش” ذكر البابا تواضروس: داعش تشوه الدين وتؤمن بأفكار لا تناسب العصر وربط الإرهاب بالدين خطأ كبير ..لابد من التصدى لتمويل جماعات العنف.. وعلاقتنا بالمسلمين قوية والبعض يحاول الوقيعة بيننا,وأضاف البابا أن الإرهاب يستهدف وحدتنا الوطنية.. ومصر لن تسقط أبدا مضيفا انها خليط بين الحضارات الفرعونية والقبطية والإسلامية.

ظروف العمل والخدمة فى الشرق الأدنى واليابان:

وخلال كلمته عند تدشين وإفتتاح أول كنيسة قبطية فى اليابان,ورفع صلوات القداس الإلهى تحدث البابا عن الأديرة المصرية التى تضم رهبانًا أجانب تعرفوا على الكنيسة القبطية فى المهجر,وذكر البابا فيما يخص اليابان: إن “أثناسيوس” هو الأسم الذى اختاره الشماس اليابانى الذى تم تعيينه ، أثناء افتتاحه الكنيسة المصرية الأولى باليابان الأسبوع الأخير من أغسطس، واثناسيوس اسم البابا العشرين فى الكنيسة القبطية والمعلم الكبير البابا اثناسيوس الرسولى، إذ أن اختيار الشماس اليابانى لهذا الأسم يعكس ارتباطه بتعاليم الكنيسة المصرية وتراثها الأمر الذى لاقى إعجاب البابا تواضروس.

يذكر أن الجالية المسيحية فى اليابان ليست كبيرة العدد، ولكن البابا تواضروس يؤمن أن فرد واحد يستحق الخدمة وبناء كنيسة له لذلك تأسست تلك الكنيسة التابعة لإيبراشية سيدنى بأستراليا حيث عدد أكبر من أقباط المهجر، ولكنها دعوة لنشر تعاليم القديس مامرقس الذى أدخل المسيحية مصر مثلما قال البابا تواضروس”سعداء بوصول بشارة القديس مارمرقس للشرق الأدنى” حسبما أكد البابا تواضروس فى كلمته حيث تعمل الكنيسة الجديدة على خدمة الجاليات المسيحية فى اليابان من الجنسيات الأخرى بالإضافة إلى اليابانيين.وأشار البابا تواضروس إلى أن عصر البابا شنودة شهد تعيين كاهنًا يابانيًا (وهوأبوناتوماس)مرفقة صورته -وحاول يخدم فترة لكن ظروفه الصحية لم تكن مواتية لتأسيس كنيسة.

وأضاف البابا فى حوار نقلته قناة الكنيسة: بدأ الأنبا دانييل أسقف سيدنى بما أنه الأقرب لليابان بمساعدة الآباء الكهنة ومع وجود مجتمع مصرى صغير هنا فى البحث عن مقر كنيسة حتى استقروا على هذا المكان الذى تم افتتاحه.

وعن تأسيس الكنائس فى المهجر قال البابا، حين يتواجد بعض المصريين الأقباط فى أى بلد ويبعدون عن مصر يشعرون بافتقاد الكنيسة، فيخاطبونا لهذا الغرض وتبدأ رحلة البحث عن كنيسة ، ثم نسأل هل سيكون فيها كاهن مقيم إقامة كاملة أو يزورهم بشكل متقطع حسب ظروفه ، وفى حالة اليابان رأينا انتداب كاهن من أستراليا وبعد فترة نعين كاهن مقيم، واليوم عيننا ثلاثة شمامسة يابانين ونتمنى أن الله يطرح فيهم البركة ويصبحوا خدام كبار فى هذه الكنيسة.

واستكمل البابا: الكنيسة لها دورين الدور الروحى هو الرئيسى حيث تشجع التوبة لكل إنسان وبما أن الكنيسة تعيش على الأرض فلابد أن يكون لها دور فى المجتمع الذى تعيش فيه بحسب احتياج المجتمع بجوار الجهود التى تقدمها أى دولة فمثلًا فى تايلاند لدينا ملجأ ودار ضيافة “بيت مسنين” به حوالى 100 شخص يفتقدهم كاهن قبطى وحين تتزايد الأعداد سنبنى كنيسة وهو جزء من رسالة القديس مارمرقس.

الكنيسة القبطية موجودة فى ٦٢ دولة حول العالم، وذلك منذ بدأت حركة هجرة الأقباط إلى أمريكا واستراليا ورأت الكنيسة ضرورة رعايتهم روحيًا فعمل البابا شنودة على التوسع فى بناء الكنائس فى المهجر ثم سار البابا تواضروس على نهجه ولكن تلك الكنائس لا تكتفى بخدمة أقباط المهجر المصريين ولكنها تقدم دعوة وبشارة لمواطنى تلك الدول حسبما يسمح قانون كل دولة، مثلما يؤكد كاهن بإيبراشية غرب كندا رفض الإفصاح عن اسمه.

وأضاف: فى كندا نجحت الكنيسة فى نشر التعاليم الأرثوذكسية بين أجيال من المهاجرين ارتبطوا بالوطن عن طريق الكنيسة التى تصلى باللغتين العربية والإنجليزية أو الفرنسية وينخرط شباب المصريين بالمهجر فى الخدمة فيها ثم يضمون زملاء من مدارسهم أو جامعاتهم يحبون الخدمة الكنسية. وتتمثل خطة الكاتدرائية فى الوصول لكل أقباط العالم2040.

هذا ويؤكد كمال زاخر الكاتب المتخصص فى الشأن القبطى أن الكنيسة حين أسست لها إيباراشيات فى المهجر كانت ترغب فى خدمة رعاياها وحماية ما هو قائم من إيمان وتعاليم ثم اتجهت للتبشير الأرثوذكسى لأنه جزء من، طبيعة الكنيسة إنها مبشرة فالمسيح قال اذهبوا إلى العالم اجمع وعمدوهم وهى فكرة لصيقة بالكنيسة . واستكمل: تضم الكنيسة رعايا جدد من الأرثوذكس فى إفريقيا مثل جنوب السودان وأوغندا وأرتريا فالأمر لا يرتبط بالجنسية بل بالإيمان.

أما الأديرة المصرية، فتضم أيضًا رهبانًا أجانب إذ كان لمصر الفضل فى ظهور الحركة الرهبانية وتقديمها للعالم فى القرن الرابع الميلادى من خلال القديس أنطونيوس ، فإن الأديرة المصرية تضم رهبانًا أجانب تعرفوا على الإيمان الأرثوذكسى من خلال كنائس المهجر مثل راهبة كندية ذات أصول آسيوية بدير القديسة دميانة تعرفت على الأقباط من خلال كنيسة كندا وانضمت لدير القديسة دميانة بالبرارى ودخلت الحياة الرهبانية، وراهب يونانى بدير الأنبا انطونيوس اخذ الشكل الرهبانى منذ سنوات معتزًا بالرهبنة القبطية.وتواصل الكنيسة حركة توسعية فى إفريقيا إذ حصلت على أرض لتبنى أول كنيسة فى دولة توجو كما إنها تقدم مساعدات طبية وعلاجية لعدد من الدول الإفريقية بينها اثيوبيا. وقد وصفت زيارة البابا “تواضروس”لليابان بأنها زيارة ناجحة..

أحد المواقف الطريفة مع الصحفيين اليابانيين:

أشارت صحيفة The kirisuto shimbun إلى تدشين أول كنيسة قبطية وأول زيارة لبابا قبطي إلى اليابان.وذكرت الصحيفة أنه «في زيارته الأولي لليابان قام البابا تواضروس بتدشين أول كنيسة قبطية أرثوذكسية باليابان باسم كنيسة السيدة العذراء والقديس مارمرقس الرسول في السابع والعشرين من شهر أغسطس الجاري بمدينة كيزوجاوا محافظة كيوتو».

ولفتت إلى أنه «تمت صلاة القداس باللغة العربية والقبطية والإنجليزية واليابانية، وبعد القداس حضر البابا مؤتمرا صحفيا رد فيه على تساؤلات بعض الصحفيين اليابانيين وشملت أسئلتهم عدة جوانب أخرى غير الشأن القبطي كالوضع الأمني بمصر وانطباعاته عن اليابان بعد زيارته، وطلب أحد الصحفيين من البابا أن يخبره عن أول صلاة تلاها عند جلوسه على الكرسي البابوي، فأجابه بسرعة بديهة وبابتسامة: هذا سر !».

وأضاف البابا في خطابه “لكن ظهرت أهمية زيارة أستراليا لأسباب خاصة في توقيت عيد النيروز، ثم ظهرت زيارة اليابان لتدشين أول كنيسة قبطية هناك وهذه كلها زيارات رعوية كنسية، وهذه زيارات قبل زيارة أمريكا.ثم جاءت دعوة لألمانيا بخصوص مسيحيي الشرق الأوسط ومشاركة كل البطاركة من دول المنطقة ولا يصح ان تغيب الكنيسة القبطية، وأضفنا عليها عدة أيام لتدشين عدة كنائس مع الآباء الأساقفة في ألمانيا. وهذه الزيارة جاء موعدها بعد أمريكا. وبذلك انحصرت الزيارة في فترة وجيزة ومرهقة جداً، خاصة وهناك طلب من الطبيب لأكون عنده بعد أربعة أشهر من وجودي في إنجلترا لإجراء جراحي. وقد وضعتم برنامج زيارة مكثف جداً، بل وقد رفضتم طلبات كنائس لزيارتها أو افتقادها أو تدشينها بسبب ضيق الوقت المتاح. كل الخطوات التي قمتم بها، خطوات التسجيل والأمن وسائر الترتيبات الأخرى، كلها خطوات جيدة وممتازة والشكر موصول لكل مَنْ شارك فيها، وأنا لم أكن أرغب في هذا التأجيل على الإطلاق، ولكن الأسباب السابقة وغيرها جعلني أوافق على التأجيل لفترة أوسع وأهدأ وأنسب تأجيل لأشهر قليلة، وهو تأجيل غير مقصود، وأشكر الله أنه تم الإعلان عنه بثلاثة شهور حتى لا يُفاجأ أحد، والتأجيل المبكر يقلل من أَي سلبيات”.

واختتم البابا تواضروس خطابه: “وانا إذ أعتذر عن هذا الأمر الخارج عن رغبتي، إلا إنني أستند على محبتكم وقلبكم المتسع، واثقاً تماماً إنكم تتفهمون الملابسات المحيطة بالموضوع. ومشتاقاً بالحقيقية لرؤيتكم جميعاً في كل الكنائس، والمسيح هو صاحب التدبير أولاً وأخيرًا، و”كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله” (رومية 8: 28). ودُمتم في رعايته”.

أهمية الزيارة:

أجري البابا تواضروس الثاني، زيارة تاريخية مفاجئة إلى اليابان، هي الأولى له، وقام خلالها بتدشين كنيسة في اليابان، الأمر الذي يضيف إلى أهميتها الكثير، خاصة في ظل رغبة رأس الكنيسة بالتوسع في مختلف أنحاء العالم… ووصفت هذه الزيارة بالمفاجئة، حيث أنها لم تكن ضمن جدول زيارات البابا للخارج هذا العام، ولكن وضعت في وقت متأخر استغلالًا لزيارة البابا لأستراليا. فقد أتت الرحلة ضمن زيارة رعوية للبابا تشمل أستراليا، بعد أن تلقي دعوة من أسقف ملبورن الأنبا سوريال، إلا أنها بدأت باليابان.وتستغرق الرحلة الرعوية ما يقرب من ثلاثة أسابيع، تبدأ باليابان ثم سيدني، على أن يختتم الزيارة بولاية ملبورن يدشن خلالها كنيسة.

وقد عدت زيارة البابا لليابان أولى الزيارات لشرق آسيا وبهذا يتبقى للبابا زيارة لأمريكا الجنوبية ليكون أكمل البابا زيارة السبع قارات. يقوم البابا خلال نفس الزيارة بوضع حجر أساس لمبنى المطرانية الجديدة بمنطقة كارمبا، ويزور الكلية الإكليريكية بجامعة ماكوارى، وزيارة دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين و يضع البابا حجر الأساس لكنيسة السيدة العذراء والقديسين دميان وقزمان بكيلفال.وتأتي هذه الزيارة في إطار استكماله لخطة الكنيسة المصرية التي بدأها البابا مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث في نشر مقرات وكنائس الكنيسة المصرية في بلاد المهجر.

مقالة هامة للأستاذ/كمال جاب الله حول زيارة البابا فى”بوابة الأهرام “بتاريخ 31/7 وبعنوان “بركاتك في اليابان يا قداسة البابا”:

ذكر فيها أنه قد ورد في الأخبار أن قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، سوف يقوم بزيارة رعوية، هي الأولى من نوعها، لليابان في أواخر شهر أغسطس، أي بعد أقل من شهر، وذلك لتدشين أول كنيسة قبطية في بلاد الشمس المشرقة، تحمل اسم السيدة مريم العذراء، والقديس مار مرقس، بهدف تقديم خدمة روحية للجاليات القبطية هناك من المصريين والإثيوبيين والإريتريين واليابانيين.

عندما تلقيت نبأ زيارة قداسة البابا لليابان، من أحد الأصدقاء المصريين المقربين من الأوساط اليابانية، قبل الإعلان عنها رسميًا، كان ردي على صديقى هذا مدويا، وهتفت بأعلى الصوت، الله أكبر، انطلاقا من فهمي العميق لمعنى ومغزى إتمام مثل هذه الزيارة، في هذا التوقيت بالذات، ولما تحظى به الكنيسة الوطنية المصرية من مكانة واحترام وتقدير، في وجدان وقلوب وعقول عموم المصريين، ولما يتمتع به البابا تواضروس، نفسه – كرمز وقيمة وقامة وهامة عالية – في جميع الأوساط الشعبية والرسمية في مصر والعالم.

يعلم الله أنه بقدر الفرحة بنبأ الزيارة راودتني، منذ اللحظة الأولى لعلمي بها، مشاعر متصاعدة ومتضاربة من الشوق واللهفة لرصد ما سوف تسفر عنه، حتمًا، المهمة السامية لقداسة البابا من بركات، سوف تصب – بكل تاكيد – في المجرى الطبيعي لتوثيق ودفع العلاقات الثنائية المصرية – اليابانية على جميع الأصعدة والمستويات.

لوهلة، تخيلت نفسي أنني ما زلت مراسلًا لـ”الأهرام”، هناك، في بلاد الشمس المشرقة، تخيلت أنني سأتوجه إلى مطار “كانساي” في ثاني أكبر المدن اليابانية، أوساكا، لكي أكون هناك في شرف استقبال “البابا” لدى هبوطه والوفد الكنسي الرفيع المرافق له من سلم الطائرة، وأقوم – كذلك – بمرافقته خلال توجهه إلى مدينة كيوتو، العاصمة التاريخية القديمة لليابان، والتي ستجرى فيها مراسم وصلوات تدشين الكنيسة القبطية، وانتظاره على سلم القصر الإمبراطوري في طوكيو وهو يتأهب لمباركة ساكنيه.ولأن الزيارات الخارجية لكبار الشخصيات، والمسئولين والقادة السياسيين والروحيين، عادة ما تحظى بالاهتمامات القصوى والترتيبات المراسمية الدقيقة من جانب الحكومات والبعثات الدبلوماسية في جميع دول العالم، حتى ولو كانت خاصة، فمن المنطقي أن تندرج مبادرة قداسة البابا بزيارة اليابان للمرة الأولى في الخانة نفسها من الأهمية.

هنا.. تذكرت ما كتبه السفير البريطاني في القاهرة “جون كاسن”، معلقًا على اللقاء التاريخي الذي جمع بين الملكة إليزابيث وقداسة البابا تواضروس خلال زيارته الأولى للندن في يوم التاسع من شهر مايو الماضي، كتب كاسن نصًا: “الملكة الـ66 على مدار 1500 سنة.. تستقبل بابا مصر الـ118 خلال 2000 سنة.. طرفان لهما حكمة وخبرة كبيرة في التعايش والاستمرارية في عالم متغير”.

فى السياق نفسه، تابعت، كما تابع العالم عبر أجهزة الإعلام المختلفة، اللقاء التاريخي الذي جمع بين الرئيس الروسي بوتين وقداسة البابا تواضروس خلال زيارته الأولى لموسكو في أواخر الشهر، نفسه، مايو، وكيف تجلت مظاهر الحفاوة والترحيب من رأس الدولة الروسية برأس الكنيسة الوطنية المصرية، حتى لو كانت زيارته خاصة لحضور حفل تكريم أو لتسلم جائزة.

وفي ضوء ما تحظى به الدبلوماسية المصرية ونظيرتها اليابانية من عراقة وحرفية ومهنية، في مثل هذه الظروف المراسمية الخاصة، كالتي ترافق زيارة قداسة البابا تواضروس لليابان، فإنني أقدر عاليًا مدى المجهود الذى يبذله الجانبان، المصري والياباني، وفي المقدمة، سفيرا مصر واليابان، في طوكيو والقاهرة، السيدان خيرت وكاجاوا، من حيث ترتيب جدول أعمال ثري جدًا من اللقاءات الرسمية والإعلامية والثقافية في كل من أوساكا وكيوتو وطوكيو لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الزيارة.

من الطبيعي أن يتطلع المراقبون في البلدين إلى أن تسفر الترتيبات المكثفة التي يبذلها الجانبان عن عقد لقاءات لقداسة البابا تواضروس خلال الزيارة الميمونة لليابان في مقار المحافظات اليابانية الثلاث التي سيزورها، ومع الدارسين في الجامعات اليابانية، جامعة كيوتو العريقة مثلًا، وكذلك في نوادي الصحافة اليابانية الشهيرة؛ نادى الصحفيين اليابانيين في طوكيو مثلا، ومع مذيعي القنوات التلفزيونية، وفي مقر الحكومة، ومع رئيس الوزراء شينزو آبي، نفسه، وصولا إلى القصر الإمبراطوري في قلب طوكيو؛ حيث تلتقى المكانة الروحية والحضارية التي يتمتع بها قداسة البابا تواضروس مع ما يتبقى في وجدان اليابانيين من مظاهر التقديس للأسرة الإمبراطورية.

وبسبب خبرتي المتواضعة باليابان، أزعم أن كل كلمة سوف ينطقها قداسة البابا تواضروس هناك سوف تجد صدى واسعًا، وبالذات، إذا ما رافقتها التغطيات الإعلامية الواجبة، وعندما يتطرق إلى الحرب التي يخوضها المصريون ضد الإرهاب والتطرف الديني، وطموحات المصريين في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، والدور المحوري والفعال الذي تلعبه اليابان باستمرار وبسخاء من خلال المنح والمساعدات المادية والمعنوية لتحقيق تلك الغايات.

وتظل دار الأوبرا المصرية وجسر قناة السويس ومستشفى الأطفال في أبو الريش والجامعة اليابانية في برج العرب والمتحف الكبير وخطوط مترو الانفاق والقناطر والسدود على نهر النيل، تظل كلها علامات مضيئة على الطريق ومعبرة عن مدى الامتنان وعمق ومتانة العلاقات الثنائية بين مصر واليابان.

أعرف أن اليابانيين مشغولون جدًا في هذه الأيام بالتغييرات الوزارية، وأدرك أن توقيت زيارة قداسة البابا سوف يتزامن – كذلك – مع بدء الإجازات الصيفية الطويلة (أوبون)، وتقديس اليابانيين، على المستويين الرسمى والخاص، لضرورة إتاحة الوقت الكافي، الذي قد يصل إلى سنوات، عند وضع جدول أعمال مسبقًا لبرامجهم وتحركاتهم ولقاءاتهم وأسفارهم.أدرك كل ذلك، وأتفهم مدى الصعوبات التي تواجه الجانبين المصري واليابانى في ترتيب البرنامج الذي يليق بزيارة قداسة البابا، غير أن الخبرة والرغبة والإرادة والحس السياسي والدبلوماسي الرفيع، كلها عوامل، في حالة توافرها، سوف تذلل المتاعب والمعوقات الآنية.

كلنا يتذكر زيارة قداسة بابا الفاتيكان الآخيرة لمصر وما رافقها من تغطية إعلامية واسعة لبرنامجه السياسي والروحي، ومما تبقى في الذاكرة وله دلالات لا تنسى، وصول رأس الكنيسة الكاثوليكية للقاهرة على متن شركة طيران “أليتاليا” وتنقله خلال زيارته لمصر بسيارة إيطالية الصنع.أكيد أن كل ذلك وغيره تم ترتيبه في إطار برنامج تسويقي شامل أعدته مؤسسات إيطالية، وهو ما يعني أهمية التنسيق والتعاون بين كل أجهزة الدولة المصرية لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من زيارة قداسة البابا تواضروس لليابان.

كلمة آخيرة أقولها لوجه الله والوطن: أمامنا فرصة هائلة لفتح آفاق أوسع من العلاقات الثنائية بين مصر واليابان باستغلال المناسبة التي أتاحتها الأقدار لنا، وببركة التحرك الفريد والمرتقب لقداسة البابا تواضروس في بلاد الشمس المشرقة، يمكن تسويق مصر- من جديد- سياسيًا وأمنيًا وحضاريًا وسياحيًا في اليابان، خاصة مع استئناف شركة مصر للطيران رحلاتها المباشرة لطوكيو قبل انتهاء العام العام الحالي، وأيضًا ببركة قداسة البابا من الممكن تسويق برنامج سياحي من الطراز الأول لليابانيين لتتبع أثر رحلة العائلة المقدسة في مصر.

コメントを残す

メールアドレスが公開されることはありません。 * が付いている欄は必須項目です



*