رمضان والعيد في اليابان


د.جوزيف رامز”
بالإشتراك مع كل من:
د.جمال زيتون,د.سمير نوح”
دخل الإسلام في اليابان منذ حوالي 100 عام عن طريق التجار وبعض المسلمين من اليابانيين الأصليين الذين أسلموا خارج بلادهم، وعادوا إليها ناشرين الدعوة …وفي اليابان يعيش المسلمون وذلك على الرغم من بُعد المسافة نسبيًّا بين هذه الدولة التي يطلقون عليها اسم “بلاد الشمس المشرقة” وبين الدول الإسلامية، بدون أية حواجز جغرافية، وفي هذه البلاد يشكل المهاجرون غالبية المجتمع الإسلامي القليل عدد أفراده،حيث يصعب أن تجد مسلمًا من أهل البلاد وإن كان هناك مسلمون يابانيون، لذا يمثل شهر رمضان فرصةً للمسلمين من أجل ممارسة شعائر دينهم في أجواء احتفالية تذكِّرهم بالوضع في بلادهم التي جاءوا منها.
هذا ويبلغ عدد اليابانيين المسلمين حوالي 100 ألف ياباني، أما المسلمون غير اليابانيين من المقيمين في البلاد فيبلغ عددُهم حوالي 300 ألف مسلم أو يزيد ، وفى رمضان تحرص المساجد في اليابان على فتح أبوابها أمام المسلمين وغير المسلمين من أجل تعريفهم بالدين الإسلامي، ومن أبرز مظاهر شهر رمضان في اليابان هو تنظيم مآدب الإفطار الجماعي، وذلك من أجل زيادة الروابط بين المسلمين في هذا المجتمع الغريب وخاصةً بين العرب الذين يكونون قادمين لأغراض سريعة ولا يعرفون في هذه البلاد أحدًا تقريبًا، وتكون هذه المآدب بديلاً عن التجمعات الإسلامية المعروفة في أيٍّ من البلدان الأخرى بالنظر إلى غياب هذه التجمعات في اليابان.
كما يحرص المسلمون على أداء صلاة التراويح والقيام في أيام الشهر الكريم، ويأتي الدعاة من البلاد العربية الإسلامية ويحظى المقرئون الراحلون الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومحمد صديق المنشاوي بانتشار كبير في أوساط المسلمين اليابانيين، أيضًا يتم جمع الزكاة من أجل إنفاقها في وجوه الخير ودعم العمل الإسلامي، ويتم جمع هذه الزكاة طوال العام وفي شهر رمضان في المركز الإسلامي صاحب المصداقية العالية في هذا المجال.
وفي خصوص صلاة العيد فإن الدعوة لها تبدأ من العشر الأواخر في شهر رمضان، وقد كانت تقام في المساجد والمصليات فقط، لكن في الفترة الأخيرة بدأت إقامتها في الحدائق العامة والمتنزهات والملاعب الرياضية.. الأمر الذي يشير إلى إقبال المسلمين في اليابان من أهل البلاد أو الأجانب عنها على الصلاة، كما يساعد على نشر الدين بين اليابانيين وتعريفهم به حين يرون المسلمين يمارسون شعائرهم، ويشير هذا أيضًا إلى الحرية الممنوحة للمسلمين في اليابان.
عادات وتقاليد شهر رمضان فى اليابان:
هناك فى اليابان مؤسسة إسلامية لرعاية شئون المسلمين وممارسة الدعوة الإسلامية، وهي “المركز الإسلامي في اليابان” والذي يضم أيضًا لجنة لإشهار الإسلام لتحقيق التكامل بين أنشطة الدعوة ورعاية المسلمين الداخلين في الدين حديثًا، أيضًا فإن الإعلام الياباني يتيح الفرص للمسلمين من أجل الرد على أية اتهاماتٍ توجَّه للإسلام وتوضيح موقف الإسلام في العديد من القضايا التي يثيرها الغرب ضد الدين الحنيف، إلا أن المجتمع الياباني بصفة عامة متأثرٌ بالإعلام الغربي المعادي للإسلام.وتحرص المساجد في اليابان على فتح أبوابها أمام المسلمين وغير المسلمين خلال شهر رمضان من أجل تعريفهم بالدين الإسلامي.
شهر رمضان في اليابان – كتبه جمال زيتون :
لعل أكثر الأيام جذبا لانتباه اليابانيين هي أيام شهر رمضان المبارك ولعل القارئ الكريم يتساءل لماذا ؟ والجواب سهل جدا، فالآن لا تجد مكانا في اليابان لا يوجد فيه مسلم سواء أكان في سفارة أو شركة أو جامعة أو مدرسة أو تاجرا أو سائحا سياحة عابرة من هنا أو هناك ، والمجتمع الياباني مجتمع يتميز بالفراسة والكياسة الفطرية وحسن الملاحظة والتدقيق فيمن حوله واليابانيون يراقبون في صمت وهدوء تصرفات وسلوك الآخرين وخاصة الأجانب ، وبطبيعة الحال يجدون المسلم الملتزم يؤدي شعائره وخاصة الصلاة في مواعيدها ثُم يأتي شهر رمضان بعد استطلاع رؤيته ليلة الصيام من خلال لجنة شهر رمضان والعيدين وإعلان الصيام وصلاة التراويح عقب صلاة العشاء فيجد ون المسلم لا يتناول معهم وجبة الغداء ولا يشرب طوال النهار ، فيسألون لماذا لا تتناول معنا وجبة الغداء فيقول :أنا صائم . صائم؟ ما معنى صائم ؟ ويبدأ الحوار والنقاش حول الصيام إضافة إلى أن العالم الآن أصبح قرية صغيرة أو بيتا واحدا بسبب التقدم التقني والعلمي وسرعة الاتصال وتقدم وسائل الاتصال والإعلام في جميع أنحاء العالم من أقصاه إلى أقصاه فجعلته قريبا فلم يعد شيئا غريبا أو مخفيا على أحد، وبسبب الترجمة وسرعة النشر فتعرف الناس على الإسلام عامة وأركانه التي تقام في جمع كالصلاة جماعة وخاصة صلاة الجمعة والعيدين والإفطار الجماعي على موائد شهر رمضان وصلاة التراويح والقيام والتهجد وفريضة الحج بصفتها أكبر مشهد وأكبر حشد عالمي للمسلمين .
واليابان تتميز حقيقة عن أية دولة في العالم بحرية الأديان وليس لديها أي نوع من التعصب لأي دين ما دمت محترما ومطبقا للقانون ، وكما أعرف من خلال الفترة الطويلة التي عشتها وما زلت أعيشها في اليابان أنهم يحترمون الإسلام بصفته الدين القريب إلى فطرتهم وأخلاقهم ويجدون فيه الرقي والسمو الأخلاقي في المعاملة الإنسانية وما يدعو إليه من نبذ الحرب والعنف والإرهاب والتطرف وأنه يدعو للسلام ومد جسور التفاهم والعلاقات الطيبة مع جميع الأجناس دون النظر إلى اللون أو العرق أو الاختلاف في العقائد والمذاهب.
وقد قال لي أحد الأصدقاء اليابانيين عندما زار أسرة صديق له مسلم مرتين في رمضان وقبل رمضان فقال لي : ما رأيته خلال المرتين قلت لا يمكن أبدا أن الذي يعمل أي سلوك عدائي أو إجرامي أو كما يسمونه في الإعلام – إرهاب – أظن أنه ليس مسلما ، لأنني ما وجدت من أصدقائي المسلمين إلا كل خير وكرم ، وتعجبت كثيرا من قول طالب آخر وهو يضحك ويعتذر لي بأدب أنه تلقى رسالة إلكترونية – إيميل – من بعض الأشخاص لم يذكر لي شيئا عنهم يحذرون اليابانيين قائلين : انتبهوا من أي مكان فيه مسلمون في شهر رمضان لأنهم -أي المسلمين – يكونون عصبيين بسبب الصيام فضحكت أنا الآخر فقلت له مازحا : انتبه مني وأنا صائم ، فقال أنا أعرف ، لماذا ينشرون هذا الخبر . وأنا لم أصدقهم لأنني أعرف المسلمين وعشت معهم في السعودية ومصر والعراق وسوريا والأردن والناس عندنا الآن أكثر وعيا وفهما من هم الإرهابيون والمجرمون الحقيقيون الأصليون ؟ وأجدني متعجبا حينما أجد معنا من اليابانيين يفطرون معنا على موائد الإفطار في شهر رمضان وهم غير مسلمين وأتعجب أكثر عندما أجدهم صائمين طوال فترة الصيام حتى إن أحدهم قال لي أنني لا أشعر بهذا الجو الأسري في بيتي مثلما أشعر به مع المسلمين فأنا أشعر وكأنني مع أسرتي التي أفتقد فيها هذا التماسك والترابط وهذا الحب الدافئ ، وأجدهم يتوضئون ويصلون معنا حتى التراويح ويقولون إننا نشعر براحة نفسية عندما نسجد مثلكم وحينما نستمع للقرآن الكريم وهو يتلى بصوت جميل
وللعلم وليس سرا أخذت بعض القنوات التليفزيونية ومواقع الانترنت واليوتيوب اليابانية
تسلط الضوء على شهر رمضان وعلى المسلمين في اليابان بكل احترام ومحبة .
والحقيقة الآن نجد تفهما ودعما من الحكومة اليابانية للمسلمين في أداء وممارسة شعائرهم وخاصة في شهر رمضان لما وجدوه من تكافل اجتماعي ودعوة للحب والتسامح والسلام في المساجد والمراكز والجمعيات الإسلامية الرسمية ،والسماح للمسلمين بصلاة العيدين في الساحات والحدائق العامة بدلا من المساجد الصغيرة والضيقة ،و بعدما لمسوه من أول تعاطف وتعاون ودعم من المسلمين من داخل وخارج اليابان عقب زلزالي فوكوشيما وكوماموتو وهذه مواقف إنسانية يتجلى فيه الإسلام في أروع صوره تطبيقا وليس قولا أو عروضا إعلامية جوفاء.
عادات مسلمي اليابان في رمضان:
لكل دولة عاداتها للاحتفال بشهر رمضان الكريم، ونرصد أبرز مظاهر احتفال اليابان بشهر رمضان وعاداتهم التي تميزهم عن غيرهم من البلاد.
الافطار الجماعي:
تنظم مآدب الإفطار الجماعي في اليابان ، من أجل زيادة الروابط بين المسلمين ، حيث يستقبل مسجد “طوكيو”، الشهر الكريم من خلال إقامة مائدة إفطار للمسلمين اليابانيين، بوجباتٍ مجانية للجميع بغض النظر عن الديانة أو العرق.
صلاة التراويح :
يحرص المسلمون في اليابان على أداء صلاة التراويح والقيام في أيام الشهر الكريم، ويأتي الدعاة من البلاد العربية والإسلامية، ويحظى المقرئون الراحلون مثل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومحمد صديق المنشاوي بانتشار كبير في أوساط المسلمين اليابانيين.
وتتزين النساء المسلمات اليابانيات بالأوشحة المصنوعية محليًا من الحرير، لارتدائها أثناء الصلاة، ويعكف المسلمون اليابانيون على الصلاة في أوقاتها وصلاة التراويح بانتظام في المساجد.
الزكاة:
وتجمع الزكاة من أجل إنفاقها في وجوه الخير ودعم العمل الإسلامي، ويتم جمع هذه الزكاة طوال العام وفي شهر رمضان في المركز الإسلامي صاحب المصداقية العالية في هذا المجال.
الدعوة لصلاة العيد :
تبدأ الدعوة لصلاة العيد في اليابان في العشر الأواخر من شهر رمضان، في المساجد والمصليات والحدائق العامة والمتنزهات والملاعب الرياضية، ليساعد على نشر الدين بين اليابانيين وتعريفهم به حين يرون المسلمين يمارسون شعائرهم.
طعام المسلمين في رمضان :
يتناول المسلمون الصائمون في اليابان عادة لحم الحيتان من نوعية اللحوم الحلال والتي تتوافق مع معايير الذبح الإسلامية، حيث يتم شيها مع الخضراوات الطازجة.
تدعو الحكومة اليابانية قبل بداية شهر رمضان أرباب المطاعم والفنادق إلى ندوة لتعريفهم بطقوس المسلمين خلال هذا الشهر، ولإطلاعهم بالوجبات التي يحللها الإسلام لتقديمها إليهم، وحتى يكون هناك قسم خاص لوجبات المسلمين بكل مطعم.
توزع غرفة التجارة اليابانية بمدينة أوساكا منشورات كدليلٍ للمأكولات التي يجب تقديمها، والوجبات التي لا يجب تقديمها للمسلمين اليابانيين، و تخلي بعض المطاعم من لحوم الخنازير والكحوليات المحرمة فى الإسلام، طوال شهر رمضان .
تسهل اليابان خلال رمضان تأشيرات دخول المسلمين القادمين من تايلاند وماليزيا إلى أكثر الأحياء ذات الغالبية المسلمة بجنوب شرق آسيا، كنوع من تشجيع السياحة اليابانية.
وقد ازداد اتساع الإسلام في السنوات الإخيرة ويقدر عددهم حاليا بـ 400 ألفاً، فالمناخ مناسب للدعوة كما أن الدستور الياباني ينص على عدم التدخل في المعتقدات الدينية، وينتشر المسلمون اليابانيون في مناطق طوكيو، وفي منطقة كنسَاي، وأوساكا، وكوبي، وكيوتو، وفي ناجويا، وفي جزيرة هوكايدو، ومنطقة سنداي، وشيزوكا، هيروشيما، وتبذل الهيئات الإسلامية في المملكة العربية السعودية جهوداً في سبيل نشر الدعوة الإسلامية، ودعمها ماديا وثقافياً، وقد زارت اليابان وفود عديدة من المملكة العربية السعودية.
يوجدد باليابان عدة مساجد، واحد بطوكيو أسسه (محمد عبد الحي قربان) سنة 1957 م وهو على طراز المساجد التركية، وقد تصدع بنيانه والمسجد الآن ملك السفارة التركية، ومسجد في مدينة أوساكا، ومسجد في مدينة كوبي وهو من أقدم المساجد في اليابان ، وهناك مسجد أثري في مدينة ناجويا وقد تهدم في غارات الحرب العالمية الثانية، وتبرعت وزارة الأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ مليون وثلث المليون دولار لبناء المسجد، وباقي المساجد موزعة في بعض المدن خارج طوكيو، وقد تبرعت المملكة العربية السعودية بأرض سفارتها القديمة في طوكيو لإقامة مسجد ومركز إسلامي. وهناك مسجد السلام في منطقة اوكاتشي ماتشي قريب من محطة وينو خط يامانوتيه.

هذا ويوصى د.سمير نوح بالإطلاع على المراجع التالية بشأن رمضان فى اليابان:
ارجو مشاهدة موقع جابان نيت بالعربي فيه مقال كامل او كتابة عبارة رمضان في اليابان علي غوغل.ايضا الأستاذ علي شوشان نشر كتاب : اليبان بين طيبات الكيمونو واقتهة النينجا فيه موضوع عن رمضان موقعه

image

コメントを残す

メールアドレスが公開されることはありません。 * が付いている欄は必須項目です



*