اليوم العربى فى اليابان وأنشطة ثقافية وتعليمية أخرى


د.جوزيف رامز أمين

خلال إحتفال المجموعة العربية بطوكيو بفعاليات اليوم العربى باليابان بمشاركة رئيسية من سفارة الكويت والمعهد العربى الإسلامى يوم الثلاثاء الماضى الموافق 4-4-2017 ,تصادف وجودى فى زيارة باليابان للمرة الأولى بعد إنتهاء الحاقى بالسفارة المصرية كمستشار إعلامى لبلادى على مدار اكثر من عامين …وقد أُقيمت المناسبة “فعاليات اليوم العربي الياباني”: “التاسعة”. بالفندق الإمبراطوري في العاصمة اليابانية طوكيو، يوم الثلاثاء المشار اليه, هذا وقد حضر الفعاليات رئيس الوزراء الياباني شنزو أَبَى ، ومُحافِظةُ طوكيو السيدة كويكي يوريكو، وممثلو 19 دولةً عربية ذات تمثيل دبلوماسي في اليابان، و السيد ياماجوتشي ناتسوو عضو البرلمان الياباني ورئيس حزب كومي الياباني، وسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية العربية باليابان، إضافةً إلى جمع غفير من رجالات المال والأعمال والإعلامييين والأكاديميين و قادة الرأي العام الياباني.

هذا وقد استهل الحفل الخطابي للفعاليات السفير عبد الرحمن العتيبي سفير دولة الكويت، رئيس مجلس السفراء العرب باليابان بكلمة، تلا ذلك كلمة السيد موريكاوا كيزو رئيس الجمعية اليابانية العربية، واختُتِمتِ الكلمات بكلمة رئيس الوزراء الياباني شينزوابي.

وقد قدم سفير دولة الكويت الرئيس الحالي لمجلس سفراء الدول العربية لوحة كتبت بالخط العربي وحفرت برقائق ماء الذهب هديةً لرئيس الوزراء الياباني شنزو أبي، وأخرى أُهديت إلى مُحَافِظَةِ مدينة طوكيو السيدة كويكي يوريكو من المعهد العربي الاسلامي في طوكيو، كما قدمت لوحة خط عربي باسم رئيس حزب كوميكو، كعربون صداقةٍ وتقدير ومودة، وتجسيداً للعلاقات اليابانية العربية في بعدها الثقافي والفني والمعرفي هذا وقد شارك المعهد لأول مره في فعاليات اليوم العربي الياباني. وقد تميزت مساهمة المعهد بجناحه المتفرد، والذي حوى خيمةً عربيةً زاخرةً بالمقتنيات الثقافية العربية والموروث الشعبي من مستلزمات الضيافة العربية، اضافة الى مشاركة المعهد بمعرض لوحات الخط العربي شارك فيه الخطاط الياباني العالمي فؤاد هوندا المتعاون مع المعهد وتلاميذه من طلبة المعهد اليابانيون.

كلمة الإفتتاح:

وقد تابعت الحدث بشكل رئيسى من خلال مؤسسة”بان أورينت نيوز” والتى نقلت للمهتم العربى فعاليات اليوم وتصريحات السفير الكويتي العتيبي بطوكيو.

وقد دعا السفير عبد الرحمن العتيبي اليابان للاعتراف بدولة فلسطين متحدثاً باسم مجلس السفراء العرب في طوكيو، موجها حديثه لحكومة رئيس الوزراء شينزو آبي إلى اعتراف اليابان بدولة فلسطين انطلاقاً من دور وأهمية اليابان في المسرح الدبلوماسي العالمي.وقال السفير العتيبي خلال الإحتفال باليوم العربي الياباني الذي ترعاه سنوياً السفارات العربية في اليابان، مخاطباً رئيس الوزراء آبي الذي حضر الاحتفال، بأن هذا الاعتراف يتماشي مع “الأدوار المتميزة التي تقوم بها الدبلوماسية اليابانية النشطة على الصعيد الدولي من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي وترؤسها العام الماضي لمجموعة السبعة، بالإضافة الى جهود حماية البيئة وتحقيق التنمية الدولية المستدامة والتخلص من الأسلحة النووية، وهي أدوار تنسجم وتوجهات اليابان المبدئية القائمة على احترام الشرعية الدولية وأهمية العمل الجماعي في صون السلم والأمن الدوليين”.

وأردف السفير الكويتي العتيبي، “هذه الحقائق تدفعنا لأن نلتمس من اليابان الإقدام على الإعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة مهمة في اتجاه التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، حيث أنها مؤهلة لذلك تأسيساً على مكانتها الدولية واحترامها لحقوق الانسان ومبادئ القانون الدولي لدعم وتكثيف الجهود الدولية الهادفة لاستئناف المفاوضات على أساس المبادرة العربية ومقررات الشرعية الدولية”.

وأكد السفير أن الدول العربية مرتاحة لحرص الحكومة اليابانية على توثيق عرى التعاون والشراكة في علاقات اليابان والعالم العربي التي شهدت قفزة نوعية في التطور والنمو نحو شراكة استراتيجية تتأسس على الإرث الحضاري والتاريخي للطرفين.وأكد العتيبي-حسبما ذكرت “بان أورينت نيوز- على أن الدول العربية تعمل على تحقيق التنمية المستدامة وتتطلع للاستفادة من التجربة اليابانية الرائدة وذلك بتعميق التعاون في مجال التعليم، وبناء القدرات البشرية، وتحسين البنى التحتية، وتطوير التكنولوجيا الصناعية، والطاقة المتجددة والزراعة. وتحفيز إقامة المشروعات المشتركة في القطاع الخاص، ودعم التواصل بين الهيئات الفكرية والعلمية والثقافية.

وبدوره ألقى رئيس الوزراء آبي كلمة أشاد فيها بعلاقات اليابان مع الدول العربية والمبنية على الصداقة القوية عبر العقود السابقة مؤكداً اهتمام حكومته بتعزيزها.

موقف “شينزو آبيى” من التعاون مع العالم العربى:

يذكر أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يحرص على حضور الفعاليات بشكل منتظم كما يبدى حرصه على تعزيز العلاقات مع الدول العربية,ولقد سبق أن ألقى كلمة أيضا بالحفل السنوي الثامن الذي نظمه مجلس السفراء العرب في اليابان يوم الرابع من أبريل 2016 بمناسبة ذكرى تأسيس الجامعة العربية, وفى حضور معظم سفراء الدول العربية في طوكيو…كما أنه منذ أن تولي منصبه كرئيس للوزراء، زار الشرق الأوسط خمس مرات. وهذا يدل على مدى التقدير الكبير ومشاعر الصداقة التي تضعها قيادة اليابان على تلك المنطقة. وكانت زيارة الدول العربية، التي تتمتع بغنىً في الثقافة والتاريخ، دائماً مصدر تجربة مثيرة بالنسبة له..كذلك أجري اتصالات شخصية أيضاً مع القادة العرب…فمنذ بداية العام الماضى استقبلُ في مكتبه الرئيس (محمود) عباس من فلسطين، والرئيس (عبد الفتاح) السيسي من مصر. وأيضاً في اجتماعات كوب 21 في نوفمبر 2015 في باريس، اجتمعُ مع الملك سلمان ملك المملكة العربية السعودية، وفي قمة الامن النووي قابل الملك عبد الله (الثاني) ملك الأردن…وغيرها من الزيارات واللقاءات…وفي تلك اللقاءات التى جرت بينه وبين القادة العرب تجرى نقاشات هامة.

وتوجد قواسم مشتركة عدة بين اليابان والدول العربية تشمل احترام التقاليد واحترام الطريق الوسط، وتمثل التفكير الأساسي في كلا أسلوب حياتنا. وهذا التفكير مهم في التعامل مع توسع التفكير المتطرف والاضطراب الذي يحصل في منطقة الشرق الأوسط حالياً.

وتقدم اليابان بل و تدعم بشكل كامل الدول الاسلامية التي تواجه التطرف في الخطوط الأولى. وفي هذا السياق يتم تعزيز المساعدات الإنسانية والتنسيق مع مساعدات التنمية، حيث ان “شينزو آبيى ” لم يدخرَ جهداً للعمل مع العرب من أجل استعادة استقرار الشرق الأوسط بمايتماشى مع روح مبدأ الوسط.

وتربط اليابان والدول العربية عدة وشائج منها مثلاً اللقاءات بين أطفال غزة وأطفال اليابان التي تجري منذ زلزال شرقي اليابان العظيم، وهدفها تشجيع الأطفال في المناطق المنكوبة. وأيضاً هناك الشباب من فلسطين واسرائيل الذين زاروا اليابان ضمن مشروع سلام الشرق الأوسط من أجل فهم بعضهم وتجديد تصميمهم على تحقيق السلام. وقد دعاهم رئيس الوزاراء كل مرة إلى مكتبه للنقاش معهم وتأثر عميقاً بإمكانياتهم الكبيرة التي تجاوزت المسافات الجغرافية شاعرا بأن لديهم أمل جديد للجميع.ويوجد أيضاً (مصارع السومو المصري عبد الرحمن) أوسوناراشي، الذي تصدر –من قبل-أحد التصنيفات الأقل في بطولة السومو محققاً إنجازاً ملموساً يرمز إلى تطور العلاقات المتطورة بين اليابان والدول العربية ويقدم أملاً جديداً”شرط إستمراره-وقد أعرب “آبيى”دوما عن ثقته بأن العلاقات بين اليابان والدول العربية سوف تتعزز.

نبذة عن المعهد العربي الإسلامي:

دخل تعليم العربية في اليابان، مرحلة جديدة ومهمة عام 1982 بإنشاء المعهد العربي الإسلامي في طوكيو, وهذا المعهد يمثل صورة من صور كثيرة لما تقدمه السعودية من خدمة لهذه اللغة وثقافتها في اليابان .فالمعهد العربي الإسلامي في طوكيو نموذج حي لما تقدمه المملكة من خدمات ثقافية وتعليمية ليس للشعوب الإسلامية فحسب وإنما لشعوب العالم قاطبة وفي إطار ما تنهض به من سعي معرفي لتقديم الثقافة العربية والحضارة الإسلامية، والتعريف بهما، من أجل إقامة جسور التواصل القائم على حوار المعرفة والتفاهم للوصول إلى تحقيق التفاهم والتعاون على الخير والسلام . وفي ظل الدعم السخي الكريم والرعاية المستمرة من حكومة المملكة يواصل المعهد رسالته العلمية والثقافية والحضارية، تجاه تعزيز التواصل والتعاون بين البلدين الصديقين وخدمة العلاقات فيما بينهما. ويلقى المعهد إقبالا منقطع النظير من اليابانيين للاستفادة من خدماته التعليمية، كما يلقى إقبالا من الجاليات الإسلامية وهذا يدل على نجاح المعهد في تأدية رسالته. وإلى جانب نشاط المعهد التعليمي – وهو أمر بالغ الأهمية في دعم العلاقات الثقافية بين اليابان والمملكة – يقوم بأنشطة وأعمال علمية متعددة تمثل الآفاق الواسعة التي يتحرك في إطارها المعهد وتدعم العلاقات الثقافية والتعاونية.

 

لذا وجب تقديم صورة متكاملة عن المعهد العربي الإسلامي في طوكيو في اليابان بوصفه جسرا للتواصل الثقافي بين الشرق الأقصى و السعودية.

ومن أهداف المعهد العربي الإسلامي:

أنشئ المعهد العربي الإسلامي في طوكيو لتحقيق كثير من الأهداف من أهمها:

* نشر اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغيرها.

* توثيق روابط الصداقة بين الشعب الياباني والشعوب العربية وتوطيد العلاقة بين اليابان و السعودية خاصة والعالم العربي والإسلامي عامة.

* التعريف بالثقافة الإسلامية والعربية.

* الإسهام في تقديم الخدمات الثقافية للمجتمع الياباني.

* ترجمة الأبحاث الإسلامية والعربية المناسبة من اللغة اليابانية وإليها.

* العناية بالجاليات العربية والمسلمة والإسهام في التأكيد على الثقافة العربية والإسلامية .

الشراكة المصرية-اليابانية فى مجال التعليم:

يذكر انه قد تم توقيع اتفاقية تعاون بين اليابان ومصر في مجال التعليم من خلال الشراكة المصرية اليابانية بالتعليم، حيث تم الاتفاق على إجراء الإصلاح الشامل لقطاع التعليم العام من خلال مشروع (الشراكة المصرية اليابانية للتعليم)، والذى يتضمن جوهر الأسلوب التعليمي والإدارة المدرسية في اليابان ليتم تطبيقه في مصر بناءً على الخبرة اليابانية في التعليم والمعروفة باسم “التوكاتسو”.

 

و “التوكاتسو” هو مصطلح يعنى “التنمية الشاملة للطالب” من خلال العمل الجماعي بين الطلاب، والأنشطة الصفية واللاصفية، مما يعزز من قدرات الطفل، ويختلف حسب كل سنة دراسية، حيث أن هناك أربعة فوائد أساسية لتطبيق هذا النظام وهى: الحد من التمييز داخل المدرسة من خلال التعاون في حل المشكلات، وتحسين المستوى الدراسي للطفل، وتنمية العلاقات الحسنة بين الأطفال، وإرتباط الطفل بالمدرسة، وزيادة الرغبة فى التعلم، والتي من شأنها النهوض بالمجتمع، بالإضافة إلى زيادة احترام الذات والثقة بالنفس، وهو ما أثبتته التجارب قبل وبعد تطبيق الأنشطة الخاصة بهذا النظام في مدارس التجربة.

هذا وقد نصت خطة العمل في تنفيذ الاتفاقية: الموقعة بين البلدين نصت على أن تقوم الحكومة المصرية بترشيح بعض المدارس القائمة بالفعل، بالإضافة إلى بناء مدارس جديدة؛ لتكون مدارس نموذجية، ويتم تطبيق الأسلوب التعليمي الياباني بها، وتسمى (بالمدرسة المصرية اليابانية).

وقد تم بدء العمل في تجربة أولية في مدرستين في العام 2015/2016، وتم بدء العمل بتجربة استطلاعية فى (12) مدرسة تعليم أساسي قائمة بالفعل، على أن يتم التوسع في التجربة تدريجيًا ما بين مدارس قائمة وبناء مدارس جديدة، كما أنه جارٍ التوسع في أعداد المدارس لتصل بنهاية العام 2017/2018 إلى (100) مدرسة جديدة، وبنهاية العام 2018/2019 إلى (200) مدرسة جديدة باسم (المدرسة المصرية اليابانية)؛ ليصل إجمالى عدد المدارس بنهاية مدة المشروع وهى ثلاث سنوات إلى (212) مدرسة.

ولاشك فإن نتيجة تطبيق التجربة اليابانية (توكاتسو): كانت تغيير بعض سلوكيات الطلاب في مدارس التجربة الاستطلاعية من خلال تطبيق نظام توكاتسو بالصورة التالية، واكتساب الطلاب سلوكيات القيادة وتحمل المسئولية، وتقبل الاختلاف في الرأى والالتزام برأي الأغلبية، والتعاون بينهم، واكتساب الطلاب سلوكيات وقيم احترام حقوق الآخرين، وقيام التلاميذ بمساعدة المشرفين خلال وأثناء تغيير الحصص الدراسية، وتنامى احترام الوقت لدى التلاميذ بالمرحلة الإبتدائية، بالإضافة إلى تخصيص (15) دقيقة نظافة أثناء الفسحة يشترك فيها جميع العاملين بالمدرسة من (مدير- مدرسين) مع الطلاب، وتقسيم التلاميذ بالفصول إلى مجموعات عمل للنظافة على أن يكون لكل مجموعة قائد، وتتكون المجموعة من عدد (5) أفراد على الأقل للاشتراك في نظافة الفصل بالتناوب بينهم، بخلاف أنشطة الفصل، وبناء الشخصية، وتحمل المسئولية.

كما أنه فى إطار هذا التعاون يشمل الجوانب الرئيسية منها: تدريب عدد (550) معلم في اليابان، بخلاف التدريب داخل الوطن، وتقديم منح لدراسة الماجستير والدكتوراه في التربية في مجال المشروع، وإعداد دليل يشمل أكثر من (200) نشاط عن كيفية تطبيق (التوكاتسو)، وتعديل اليوم الدراسي ليتضمن أنشطة المشروع، وتفعيل التدريب بين المعلمين داخل المدرسة.

وفيما يتعلق بالتعليم الفنى ، فقد تم التوافق بصفة نهائية على مكونات المشروع فيما يخص ثلاث مدارس فى بورسعيد والتي ترتبط اثنتان منها بنظام التعليم المزدوج مع مصنع (سوميتومو)، وترتبط الثالثة مع ذات المصنع ببرنامج تدريب للطلاب والمعلمين لمدة اسبوعين فى السنة.

وتتضمن الخطط المستقبلية فى التعاون إنشاء مدرسة العربي توشيبا على النظام الياباني كمدرسة فنية داخل مصنع قويسنا وتبدأ فى العام الدراسى 2018/2019 وجارى العمل بها، ومدرسة للتعليم المزدوج جديدة خلال عام 2017/2018 بين مدرسة العبور الصناعية ومصنع Unicharm)) للمنتجات الصحية، وجارى العمل بها….وذلك فى تصاعد مستمر للأنشطة الثقافية والتعليمية بين”اليابان والدول العربية” ومنها “مصر”بالطبع.

スクリーンショット 2017-04-11 23.01.24

 

 

 

コメントを残す

メールアドレスが公開されることはありません。 * が付いている欄は必須項目です



*