أبعاد السياسة اليابانية فى الشرق الاوسط


د.جوزيف رامز

فى ضوء أن سياسة اليابان فى معظم الأحوال هى صدى أو رد فعل للسياسة الأمريكية سواء فى الشرق الأوسط أو غيره ,نجد أن هناك توافق يابانى على ما تظهره ملامح السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب في الشرق الأوسط، خاصة وان كل من ترامب وآبي قد إتفقا خلال زيارة الأخير لواشنطن مؤخرا على تعزيز التعاون الأميركي الياباني,وعلى متانة العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان، ووصف التحالف بينهما بأنه “حجز الزاوية للسلام والاستقرار” في المنطقة.

ولقد فرض التعاون الاقتصادي الياباني العربي وتأثيراته على الجانب السياسي مع العلم أن اليابان كانت تمثل موقف الحياد في المشاكل السياسية الخاصة بالوطن العربي والشرق الأوسط .وهذا لم يمنع اشتراك أفراد من الجيش الأحمر الياباني في عمليات فدائية مع المقاومة الفلسطينية ،والتي جعلت الرأي العام الياباني أكثر تعاطفا مع القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وهذا ما تبنته السياسية الخارجية اليابانية فيما بعد على الصعيد الدبلوماسي مع العرب.

مضامين العلاقات العربية – اليابانية:

لقد كانت تفضل اليابان عدم تناول العلاقات مع الدول العربية من الزاوية السياسية,حيث كانت تميل إلى جعل”التعاون الاقتصادي”هو الذي يتولى تسوية العراقيل السياسية,وبعد بدء مرحلة الحرب قررت اليابان فصل السياسة عن الاقتصاد وذلك لضمان الحصول على المواد الخام الأولية وكذلك محاولة فتح أسواق جديدة لتصريف المنتجات الصناعية اليابانية على الخارج بعيدا عن المشاكل السياسية وهذا ما أعلن عنه رئيس الوزراء الياباني”ايزاكوماتو” سنة1965-خلال محادثاته مع الرئيس الأمريكي جونسون.

وبهذا القرار استطاعت اليابان تحرير شركاتها من آثار المقاطعة التي كانت تحكم سياستها مع الصين الشعبية ،وأصبحت هذه الشركات طليقة الحركة في تعاملها مع الخارج بدون أن تلتزم بمواقف الحكومة اليابانية سياسيا.من هنا نطرح التساؤل:ما هي الأسباب التي دفعت اليابان إلي تقوية العلاقات مع البلدان العربية؟وكيف قامت بتدعيمها ؟وكيف استجاب العرب لذلك؟

المصالح والأهداف اليابانية في العالم العربي:

لقد تعددت المصالح والأهداف اليابانية في العالم العربي في نقطتين أساسيتين وهما:

1- المواد الخام الأولية مثل: النفط+البترول….2- السوق العربية…..

من هنا تتعدد وتتنوع احتياجات اليابان للمواد الأولية مثل: النحاس والرصاص والالومنيوم والنفط والغاز الطبيعي ،حيث أن العالم العربي يتوفر على هذه المواد الأولية بكميات كبيرة بنسبة 2/3من إنتاج النفط ومن الاحتياطى العالمي للغاز الطبيعي بـ 30% وعليه تطورت العلاقات الاقتصادية والسياسية اليابانية مع البلدان العربية باعتبارها احد مصادر حلول مشاكلها الاقتصادية في اليابان.ومن الطبيعي أن تتعدد وتتنوع بل وتتنافر وتتباعد المصالح العربية المتضاربة في هذا الخصوص.وقد يرجع ذلك ربما إلى حداثة العلاقات العربية +اليابانية باستثناء مصر التي كانت السباقة في هذا الجانب مع اليابان.

من هذا تتمحور المصالح العربية اليابانية في نقطتين وهما:

1- قضايا التنمية المجتمعية “سياسيا- اقتصاديا- اجتماعيا”

2- قضايا المشكلات السياسية مثال:الصراع العربي- الإسرائيلي

الدور الياباني في قضايا العالم العربي:

تتعدد القضايا التي تهم العالم العربي سواء في الإطار الإقليمي أو الدولي التي يمكن لليابان أن يكون له دورا فيها ومن هذه القضايا التالي:

1- مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي وتطور أبعاد السياسة اليابانية:

لقد اجمع المحللون والمراقبين بان حرب أكتوبر سنة1973 كانت بمثابة نقطة تحول حاسمة للعديد من الدول الكبرى تجاه ملف وقضية الصراع العربي- الأسرائيلي وهذا ما أجبر اليابان بشكل خاص على مراجعة حساباته وصياغة وتنفيذ سياسة “شرق أوسطية متميزة”تضمن له مصالحة في المنطقة مع البلدان العربية.

وعليه فلقد صوتت اليابان بعد عزلتها الدبلوماسية وتجنبها الانغماس في المشاكل السياسية الخاصة في الشرق الأوسط على القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2628سنة 1970والذي أكد على أن احترام حقوق الفلسطينين يعتبر عنصرا أساسيا لا غنى عنه وكذلك الأمر أشارت الحكومة اليابانية إلى تأييدها للحقوق الفلسطينية المشروعة للشعب الفلسطيني وذلك خلال زيارة الملك السعودي الراحل الملك فيصل إلى اليابان سنة1971واكدت اليابان على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبالتالي فقد أظهرت اليابان نفسها بشكل أكثر استقلالية عن خط السياسة الأمريكية .وكانت اليابان أكثر تأييدا للمطالب العربية ,مع العلم أنها فضلت التحفظ في موقفها من الاتفاقية المصرية +الإسرائيلية” كامب دفيد” مع تأكيدها على السلام الشامل والعادل طويل الأمد.

اليابان وعملية السلام فى الشرق الأوسط:

تسعى اليابان جاهدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فعالية ونشاطا لدعم عملية السلام في الشرق الأوسط وجهود بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وظلت طوال الأعوام الماضية تؤكد على أن وجود دولتين فلسطينية وإسرائيلية هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة، كما تطالب اليابان الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بتطبيق خريطة الطريق، حيث ارتكزت الجهود التي تقوم بها الحكومة اليابانية في هذا المضمار على ثلاثة عناصر أساسية هي:

-تقديم المساعدات الإنسانية للمساهمة في تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني.

-دعم خطوات الإصلاح الداخلي التي تؤدى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

-دعم جهود بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

قام رئيس الوزراء الياباني الأسبق كويزومى بزيارة رسمية إلى الشرق الأوسط في شهر يوليو 2006 شملت كلا من الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن وذلك في محاولة منه لزيادة الانخراط الياباني في دعم ودفع جهود السلام في المنطقة، واستغلت اليابان هذه الزيارة للإعلان عن المبادرة الجديدة التي أعدتها وتقدمت بها للأطراف الثلاثة والتي ترمى إلى إقامة ما يعرف بـ ” ممر السلام والازدهار “، وهى مبادرة تهدف إلى إقامة نوع من التعاون الرباعي بين اليابان وفلسطين والأردن وإسرائيل من خلال إنشاء منطقة للصناعات الزراعية في الضفة الغربية (أريحا) وإقامة مركز توزيع داخل الأردن لتصدير منتجاتها إلى الأسواق الدولية خاصة الخليجية، وتتأسس المبادرة اليابانية على فرضية أن إقامة مثل هذا المشروع من شأنه أن يساهم في بناء الثقة بين الأطراف المعنية فضلاً عن أنه سيساعد على تحقيق النمو الإقتصادى في الأراضي الفلسطينية بما يؤهل من فرص تحقيق الاستدامة للاقتصاد الفلسطيني تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وتحرص الحكومة اليابانية على إيفاد عدد من البعثات الفنية إلى جانب حرصها على إيفاد المبعوث الخاص بالشرق الأوسط ( السفير/ يوتاكا إيمورا ) بشكل منتظم إلى المنطقة للتعرف عن كثب على آخر التطورات ذات الصلة بالعملية السلمية والأوضاع في فلسطين، وتشمل زياراته عادة كلاً من مصر وإسرائيل والأراضي الفلسطينية.

تقوم اليابان بتقديم مساعدات مالية ضخمة للشعب الفلسطيني وتسعى لمواءمة هذه المساعدات مع دور سياسي فاعل يتناسب مع كونها إحدى أكبر الدول المانحة للشعب الفلسطيني. وتجدر الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من إجمالي المساعدات التي قدمتها اليابان لدعم الفلسطينيين تكون من خلال المؤسسات والأجهزة الدولية وعلى رأسها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الغذاء العالمي..إلخ. وقد قامت اليابان خلال عمليات الهجوم الإسرائيلي لقطاع غزة بتخصيص 10 مليون دولار كمساعدات عاجلة للشعب الفلسطيني. كما قامت خلال المؤتمر الذي عقد في مصر والخاص بإعادة إعمار غزة ودعم الاقتصاد الفلسطيني في شهر مارس 2009 بالتعهد بتقديم حوالي 200 مليون دولار لمساعدة الشعب الفلسطيني خلال السنوات القادمة. وحرصت اليابان طوال أيام حرب غزة على الإشادة بالجهود المصرية والإعراب عن دعمها.

علاقات اليابان مع إسرائيل:تتميز السياسة اليابانية تجاه الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة بالتركيز علي تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع بقاء العلاقات السياسية في حيزها التقليدي وهي وجود روابط قوية مع الدول العربية المعتدلة وخاصة تلك التي تربطها علاقات مع إسرائيل، وعلاقات مستقرة مع بقية الدول، مع المحافظة علي الحد الأدنى مع الدول التي مازالت في حالة حرب مع إسرائيل. وبالنسبة لإسرائيل، فيبدو أن روابط البلدين بدورها مستقرة وترتبط بشكل رئيسي بالتحالف العسكري الياباني الأمريكي وتوجهاته، وهذا يؤكد حرص صانع القرار الياباني علي أن تبقي اليابان علاقاتها مع إسرائيل قوية ومنيعة ضد أي أزمات.

وعلي الصعيد العسكري، فإن علاقات اليابان شبه معدومة مع الدول العربية عدا ما يتعلق بمشاركة اليابان في الحرب علي العراق حيث انسحبت آخر عناصر قوات الدفاع الذاتي اليابانية مع مطلع عام 2010، وفي إرسال وحدات إلي مرتفعات الجولان ضمن قوات الأمم المتحدة وأخيراً إرسال مدمرتين غادرتا اليابان في منتصف شهر مارس 2009 إلي الصومال لتنفيذ مهام مكافحة القرصنة البحرية. كما أن هناك تقارير تشير إلي وجود تعاون فني بين اليابانيين والإسرائيليين لتطوير الدرع الدفاعي الصاروخي الإسرائيلي، حيث كانت هذه القضية قد استقطبت اهتماماً إعلامياً يابانياُ في النصف الثاني من تسعينيات القرن المنصرم.أما علاقات اليابان الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل، فتعتبر جيدة للغاية ولاسيما في مجال التعاون بين الشركات المتخصصة في كل من السوفت وير وتكنولوجيا المعلومات والبرامج الإلكترونية.

ومن المتوقع أن تبقي العلاقات اليابانية الإسرائيلية في إطارها الحالي مع احتمال أن تتطور إيجابياً في المستقبل. ويري المراقبون أن الدور الياباني قد أصبح مكملاً للدور الأمريكي فيما يتعلق بإسرائيل بحيث تنفذ اليابان بعض بنود الأجندة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مباشر مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كل من الدول العربية وإسرائيل. ولكن تبقي هذه القضية تمثل حساسية لليابان، نظراً لاهتمام اليابان الخاص بإبقاء علاقاتها مع الدول العربية وخاصة مصر ودول مجلس التعاون الخليجي قوية في ضوء ثقل مصر السياسي والثقافي في المنطقة، والاعتماد علي النفط بشكل كبير لتسيير عجلة الاقتصاد الياباني الذي يعاني أساساً من حالة كساد كبير.

وعلي الرغم مما سبق، فلا يزال هناك تردد كبير لدي الدوائر الاقتصادية اليابانية للاستثمار في السوق الإسرائيلية. وفي هذا الخصوص ، فمن المهم ملاحظة أن الحكومة اليابانية تري أنه برغم أن لدي وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية نفوذ قوي علي الشركات اليابانية، إلا أن الأخيرة قادرة وحدها علي اتخاذ قرارات مستقلة تتعلق بمسألة رغبتها في تحمل المخاطر من عدمها عندما يتعاملون مع إسرائيل. وفي التقدير أن الضرر المحتمل علي العلاقات الثنائية بين الجانبين في ضوء استمرار الجمود في عملية السلام سيزيد من تردد الشركات اليابانية الخاصة للاستثمار في إسرائيل، التي ما زالت تعتبر الأخيرة دولة منتمية إلي منطقة تفتقر إلي الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وفيما يتعلق بالمساعدات الاقتصادية، فإنه نظراً لارتفاع مستوي التكنولوجيا ودخل الفرد وإجمالي الناتج المحلي الإجمالي، فإن اليابان من حيث المبدأ لا تقدم مساعدات تنمية رسمية إلي إسرائيل ما عدا في شكل منح لطلاب إسرائيليين للدراسة في اليابان.

وعلي صعيد التبادل الفني والعلمي، يوجد تبادل نشط وفاعل بين علماء وجامعات ومراكز أبحاث البلدين من خلال مشروعات مشتركة وتعاون أكاديمي واتفاقات بين الجامعات اليابانية والإسرائيلية خاصة في مجالات الطب والهندسة الوراثية والكيمياء الحيوية والفيزياء وعلوم الفضاء والري والزراعة.

وبناء علي ما سبق، يعتمد التطور المستقبلي للعلاقات اليابانية الإسرائيلية بشكل كبير علي التقييم الياباني لأهمية مشاركتها المستمرة في علمية السلام كوسيلة فاعلة للترويج لصورة وموقف اليابان إقليمياً ودولياً خاصة في إطار سعيها للحصول علي مقعد دائم بمجلس الأمن، وتيقنها من أن علاقات التعاون مع إسرائيل يمكن أن تحسن أيضاً من علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة.هذا وتوجد العديد من المعاهدات والاتفاقيات الثنائيةبين الجانبين.

2-اليابان وحرب الخليج الثانية:

لقد أعلنت اليابان حظر استيراد النفط من الكويت المحتل من طرف الرئيس العراقي صدام حسين وكذلك من دولة العراق بصفتها دولة معتدية ومحتلة للكويت.

وكذلك قررت تجميد التعاون الاقتصادي في جميع المجالات مع العراق وذلك تنفيذا لقرار مجلس الأمن ، وهكذا وازنت اليابان في “حرب الخليج الثانية” بين مصالحها الذاتية وما تفرضه الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. حيث حققت بذلك التوازن في المعادلة الصعبة عبر إرضاء العالم العربي وذلك بتنفيذ القرار الذي أرضت به أيضا حلفائها الغربيين.

وما يفسر التحرك الياباني في العالم العربي هو أهمية الحصول على الغاز والنفط العربي بالنسبة لليابان.ولهذا نرى ضرورة تأسيس العلاقات الاقتصادية العربية-اليابانية بهدف تحقيق بعض المصالح والمنافع العربية مع اليابان لتكون فائدة متبادلة بين الطرفيين مع ضرورة توزيع الأدوار بين الدول العربية لتطوير هذه العلاقة وكذلك تفعيل دور الدبلوماسية الرسمية العربية،والدبلوماسية الموازية مع اليابان ومراعاة العلاقات العربية اليابانية الثنائية أو الجماعية بين الدول العربية.لقد استطاعت اليابان طوال عقدي 1980+1970 أن تجعل من المعونات الاقتصادية المقدمة إلى عوالم الجنوب أداة لحماية مصالحها وكذلك بسط نفوذها عبر القوة الناعمة لمنافسة القوى العظمى الأخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية .

حيث قدمت اليابان المساعدات الاقتصادية للعديد من البلدان المجاورة لبؤر الصراع الدولي مثل:فلسطين+مصر+السودان+سلطنة عمان ,وذلك بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار فيها مع العلم انه لا يوجد اثر ملموس لهذه المعونات اليابانية في هذه البلدان بسبب التردد في السياسة الخارجية اليابانية اتجاه العديد من المشاكل الدولية يمثل جزء منها أهمية إستراتيجية لليابان.

3-”الربيع العربي“ والسياسات الخارجية اليابانية:

أظهرت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية أشكالاً عدة من المساهمات بدءا من التحركات الدبلوماسية إلى التدخلات العسكرية مواكبة لـ “الربيع العربي” والتحركات الديمقراطية الجارية في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، وفي ضوء الإلتزام السياسي الذي يجمع بين الشدة واللين في منطقة البحرالمتوسط يجب إعادة التفكير في السياسات الخارجية لليابان.

ووفقا لوزارة الخارجية، فإنه من أجل تحقيق العدالة السياسية والإدارية، يتم دعم العملية الإنتخابية (من خلال إرسال الخبراء) خلال الفترة الإنتقالية الناتجة عن ”الربيع العربي“ في تونس ومصر. فعلى المستوى الإداري، هناك دعم لطريقة الحكم، بتشجيع عمل تدريب لإداريّ هذه الدول من قبل منظمة الجايكا (منظمة اليابان للتعاون الدولي) وإرسال خبراء من اليابان إلى الهيئات الإدارية في هذه الدول. أيضا في تونس، تم الدعم لمركز الإذاعة بالتليفزيون الحكومي في صورة منح أجهزة وتدريب للعاملين وفي ذلك تقوية للمشاركة من ناحية تشكيل الإعلام والمجتمع المدني. ومن ناحية بناء الإنسان، أحرز تقدم في تجهيز وإدارة الجامعة التكنولوجية المصرية اليابانية في مصر والمجمع التكنولوجي في تونس. وفي تحفيز التشغيل والتنمية الصناعية، تم البدء بمحور البنية التحتية، حيث إرتفعت قيمة المتوسط السنوي للقروض الإنمائية إلى ١٢٢ مليار ين خلال الخمس السنوات الأخيرة ومخطط زيادتها .كذلك تم تحفيز مشاريع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بالمغرب وتونس عن طريق NEDO (الجهاز العام للطاقة الجديدة وتطويرالصناعات) التابع لوزارة الإقتصاد والصناعة

بإلقاء النظر على فلسطين و التي يستمر بها الصراع والمواجهة مع إسرائيل، قامت اليابان بتقديم منح تجاوزت قيمتها المليار دولار منذ عام ١٩٩٣. كبناء المستشفيات في أريحا، وتم إدخال نظام كراسة التأمين للأم والطفل. وبالنظر إلى الفترة من عام ٢٠٠٣ إلى ٢٠٠٩، بلغ حجم مساعدات اليابان لفلسطين ٨٪ من إجمالي المساعدات الموجهة لفلسطين (تلت الإتحاد الأوروبي ٢١٪ والولايات المتحدة ١٨٪). ومن ذلك جهود اليابان الذاتية المتوسطة وطويلة الأجل في المساهمة في تحقيق الإستقلال الإقتصادي لفلسطين، ومفهوم ”ممر إزدهار السلام“، وكجزء من ذلك تم إفتتاح أعمال تهيئة الأراضي الخاصة بالمنطقة الزراعية الصناعية بأريحا في أكتوبر ٢٠١٠. ”الكتاب الأزرق للدبلوماسية“ نسخة ٢٠١١. كما عملت اليابان وفقا لـ ”خارطة الطريق للسلام بالشرق الأوسط“ التي وضعت من قبل مبادرة اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة، الإتحاد الأوروبي، روسيا والأمم المتحدة، من أجل تحقيق حل الدولتين وتحفيز الحوار السياسي وبناء الثقة بين الطرفين المعنين كدعم لفلسطين من أجل المساهمة في إستقرار وسلام المنطقة في الأجل المتوسط والبعيد.

بالنظر إلى مفردات المساهمة اليابانية، نجدها تتمثل في المساعدة في الإنتخابات، دعم البنية التحتية وتدعيم التفاعلات الإنسانية. وفي المقابل، تتمثل مساهمات الإتحاد الأوروبي بالأساس في تحقيق الحكم الرشيد، المساعدات الإقتصادية والمساعدات على نقل خبرات النظام التعليمي. كما يشترك الطرفان في تنمية المساهمات والمساعدات في المجلات الواسعة من سياسية وإقتصاد ومجتمع.

العلاقات اليابانية والعربية من منظور ياباني في الشرق الاوسط :

في مارس من عام 2013 ألقى رئيس وزراء اليابان شينزو آبي من على منصة جامعة الملك عبد العزيز في جدة خطابا حاسما وقويا بين فيه الاسس والاطر التي تتطلع اليابان لاقامة تعاون اقليمي مشترك بشأنها ، وحدد آبي ما سوف تقوم عليه العلاقات القادمة في الشرق الاوسط، وكان خطاب أبي في ذلك الوقت في خضم تخبط سياسي وتفرق وتشرذم عربي يبسط بظلاله السوداء على كافة بقاع الوطن العربي.

ما رمي اليه اليه السيد آبي – والذي بحد ذاته ما ترمي اليه اليابان- هو وضع دستور ومنهاج لالية التعامل مع الشرق الاوسط ، وقد يبدو واضحا هنا ان القلق الياباني للوضع السياسي عالي جدا ، لان المصالح الاقتصادية لليابان أخذت تستشعر الخطر الكبير اذ لم تتبنى اليابان سياسة جديدة تتلائم مع المتغيرات العربية ، التي باتت متغيرة بشكل مضطرب بعيدة كل البعد عن أي توزان واستقرار اقتصادي وسياسي ، وظهور جماعات ضاغطة يغلب عليها الطابع الديني الذي لم تعهده اليابان . وتعتبر اليابان نفسها انها اصبحت في منأى كبير لما يدور حاليا في الشرق الاوسط من الصراعات الاثنية الطائفية ، في دول يغلب عليها الطابع الديني في كافة عناصر الحياة . وهو منظور لم تـألفه اليابان فكما نعلم ان اليابان لا يحكمها اي طابع ديني طبقا للدستور الياباني الذي يعتبر الدولة بلا دين (شينتو) . فلا غرو ان نرى اليابان باتت بالفعل تخشى على مصالحها الاقتصادية في بؤرة من المتغيرات السريعة ، وقد تأتي هذه الخطوة فعليا بعد الحادث الذي اودى بحياة عشرة يابانيين التابيعين لشركة “جيه جي سي” اليابانية النفطية في عين أميناس في جنوب الجزائر. وقد شعر اليابانيون ان مصالحهم الاقتصادية اصبحت في خطر لغياب الامن والسلامة اضف الى ذلك البعد الثقافي بين دول الشرق الاوسط واليابان فكثير من اليابانيين مازلوا لا يعرفون الكثير عن الثقافة العربية والعقلية العربية والفكر الاسلامي سواء المتطرف او المعتدل.

ولعل المقياس الذي ارتكزت عليه السياسةاليابانية للتعامل مع المنطقة كاستراتيجية مستقبلية في المنطقة تمثل فى المحاور الثلاثة التالية:

(1-التعايش 2-التعاون 3-التسامح ):

ونلاحظ هنا ان المبادئ الثلاثة هي في طابعها ترمي الى بعد مهم وهو نبذ العنف والارهاب والبعد كل البعد عن كل ما يزيد من التفرق والتطرف تحت اي مبدأ طائفي وديني وعنصري وقد يكون هذا سر نجاح اليابان في تاسيس مكانه عالمية تحظى بكل الاحترام والمحبة لانها تنظر الى الشعوب من منظور التعاون والتعايش والمحبة والسلام.

قضية الطاقة: ثلاث مخاطر جيوسياسية تهز وضع الطاقة العالمي:حذرت دراسة يابانية من تزايد المخاطر الجيوسياسية متعددة الأنواع في سوق الطاقة الدولية مؤخراً بحيث من المحتمل أن يكون لها تأثيرات كبيرة بسبب نطاقها وأهميتها وغموضها المستقبلي، لتصبح عوامل عدم استقرار، أو حتى مسببات لإضطراب في الأوضاع.

وأشارت دراسة صادرة عن معهد اليابان لاقتصاديات الطاقة بأن المخاطر الجيوسياسية تمثل تطوراً جديداً في الوضع الأوكراني، وتوتر الوضع في قطاع غزة والوضع العراقي. وهذه المخاطر الثلاثة يمكن أن تصبح على التوالي أهم الأنباء بالنسبة للعالم. وبينما تتطور هذه المخاطر بشكل متزامن، فإن حدوث تراجع في التطورات بالنسبة لواحدة من هذه المخاطر يدفع وسائل الإعلام إلى تقليص تغطيتها لهذا الخطر، وهوما يجعله خبراً عادياً نسبياً. ولكن، في الواقع، كل واحد من هذه المخاطر يمر بحالة من الفوضى وقد يزعزع الوضع الدولي بالكامل حسب التطورات المستقبلية.

وإضافة إلى المخاطر الجيوسياسية الرئيسية، تتضمن سوق الطاقة العالمية عدة مخاطر جيوسياسية ليست هامشية بالضرورة. ومن بينها الوضع في كل من ليبيا ونيجيريا. وبشكل مثير للاهتمام، اعترف الخبراء الأمريكيون والأوروبيون بالمشاكل في بحري الصين الجنوبي والشرقي كمخاطر جيوسياسية تتضمن الطاقة.

وخلصت الدراسة إلى إصدار توصية بأن المطلوب من اليابان، مع بنيتها الضعيفة في مجال الطاقة العرضة للتأثر بالتطورات في وضع الطاقة الدولي، تحسين مرونتها تجاه التطورات المختلفة لناحية الوضع الدولي الغامض والذي لا يمكن التنبؤ به. خاصة فى ضوء أن ثلاثة أرباع واردات اليابان النفطية تجئ من الدول العربية.

اليابان وبعض القضايا العربية / الشرق أوسطية:

1-العراق:

تستمر اليابان فى جهودها الدبلوماسية الرامية الى دعم جهود الوفاق الوطنى وإعادة الإعمار فى العراق، حيث تقوم اليابان بإستقبال مسئولين رفيعى المستوى دوريا من العراق، كما تهتم اليابان بالمشاركة فى الإجتماعات الخاصة بالوضع فى العراق. وتعد اليابان من كبرى الدول المقدمة للمساعدات للعراق حيث سبق أن تعهدت بتقديم 1.5 مليار دولار فى شكل منح لا ترد (تم صرفها بالكامل) و3.5 مليار دولار فى شكل قروض ميسرة تقدم بالين اليابانى. كما كانت اليابان توفر ثلاث طائرات نقل عسكرية لتقديم الدعم اللوجيستى لقوات التحالف وأنشطة الأمم المتحدة فى العراق إنتهت مهمتها فى ديسمبر 2008.

هذا وقد قامت اليابان فى شهر يناير 2009، بإرسال بعثة من مراقبى الإنتخابات مكونة من خمسة أعضاء يترأسها السيد تاكاهيرو كاجاوا، نائب مدير عام الشرق الأوسط وأفريقيا بوزارة الخارجية اليابانية من أجل دعم عملية عقد الإنتخابات المحلية فى العراق.

كما قامت اليابان فى يناير 2009 بالتوقيع على إتفاقية شراكة متكاملة مع الحكومة العراقية بهدف الإرتقاء بالمستوى العام للعلاقات الثنائية بين الدولتين وخاصة فى مجال الإقتصاد والإستثمار والتجارة، وكان واضحاً فى هذا المضمار رغبة اليابان فى الحصول على نصيب من مشروعات النفط الضخمة التى ستقام فى العراق وإسنادها إلى شركاتها الكبرى.

وقد قامت اليابان فى فبراير 2011 بإيفاد بعثة إقتصادية ضخمة إلى العراق للتشاور مع الحكومة العراقية حول سبل تعظيم دور الشركات اليابانية فى جهود إعادة الإعمار والبنية التحتية، وهو أمر تحرص اليابان على تحقيقه خاصة فى ظل المساعدات الضخمة التى سبق أن قدمتها لدعم العراق منذ عام 2003 .

2-إيران:ظلت اليابان منذ عام 1979 تحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران على الصعيد الثنائي وحرصت على إتباع منهج مختلف إزاء طهران والابتعاد عن السياسة المتشددة التي تتبعها واشنطن مع الحكومات الإيرانية المتعاقبة، لاسيما وأن هناك مصالح اقتصادية ضخمة مشتركة بين اليابان وإيران حيث تعد إيران ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط للسوق الياباني ( بعد كل من السعودية والإمارات )، وتمثل واردات اليابان النفطية من إيران نحو 15% من إجمالي واردات اليابان من البترول سنويا، كما أن حجم التبادل التجاري بينهما يزيد عن 11 مليار دولار في العام.

على الجانب الآخر، وعلى الرغم من أن اليابان لا تضطلع بدور مباشر متصل بالأزمة الراهنة المحيطة بالملف النووي الإيراني، إلا أن المواقف التي اتخذتها اليابان خلال الأعوام الماضية اكتسبت أهميتها بفضل رئاسة اليابان السابقة لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووجود مدير عام للوكالة ياباني الجنسية وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن في 2005 و2006 وأيضاً عامى 2009 و 2010 .

هذا، وتتخذ اليابان من الناحية الرسمية موقفاً يكاد أن يكون متطابقاً مع مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية إزاء الملف الإيراني، خاصة وأن اليابان لديها ثوابت واضحة لا يمكن أن تتخلى عنها فيما يتعلق بقضايا نزع السلاح وعدم الانتشار النووي كما أنها قد أيدت مجمل قرارات مجلس الأمن اللاحقة بشأن تشديد العقوبات على إيران خلال عضويتها فى هذا المحفل.

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من موقف اليابان الحازم إزاء البرنامج النووى الإيرانى، إلا أن طوكيو تحرص على التواصل وبإنتظام مع الحكومة الإيرانية على الصعيد الثنائى، وهناك عدة حوارات رسمية قائمة بين الجانبين على مختلف المستويات، فهناك مشاورات سياسية رفيعة المستوى، وحوار آخر حول قضايا حقوق الإنسان، ويقوم اليابانيون أيضاً بالتحاور مع إيران حول عدد من القضايا الإقليمية (العراق / أفغانستان / عملية السلام / أمن الخليج) بشكل منتظم.

ما الذي يتوقعه الشعب الإيراني من اليابان؟ عن نظرة الإيرانيين تجاه اليابان نجد إنه لدى الشعب الإيراني انطباع إيجابي عموماً تجاه الشعب الياباني، “إلا أنهم يعتقدون أنه 1) بناء على العلاقات الودية بين اليابان وإيران منذ فترة طويلة، فإنه لدى اليابان القدرة على أن تصبح جسراً يربط إيران بالعالم الخارجي. 2) وسياسات اليابان الدبلوماسية تجاه إيران تتعرض دائما لتأثير كبير من الولايات المتحدة. وتؤدي اليابان دبلوماسية تجاه إيران بطريقة كما لو أن المصالح الوطنية لليابان متساوية مع المصالح الوطنية للولايات المتحدة. 3) والإيرانيون يمكن أن يفهموا إلى حد ما كيف تصغي اليابان إلى الولايات المتحدة، نظراً للقرارات التي اتخذتها اليابان في الماضي (مثلا رفض إحياء IJPC (وبالتالي اضطرت إيران أن تطلب من كوريا الجنوبية)، رفض مشروع لإطلاق قطار سريع يربط طهران ومدينة مشهد، والتخلي عن مشروع أزاديجان النفطي)، ويشعر الإيرانيون أيضا أنه لا يمكن الوثوق في اليابان كشريك يقف إلى جانبهم إذا دعت الحاجة”.وقد تم عرض مشروع حقل أزاديجان النفطي عندما كانت إيران في وضع اقتصادي متعثر جداً وبحاجة ماسة حقاً لتأخذه اليابان.

ولعل الخيارات الوحيدة أمام إيران هي الصين وروسيا إذا ما استمرت الولايات المتحدة في الضغط على اليابان ومنعتها من التقارب من إيران.

كما أن”التعاون بين الولايات المتحدة والصين و اليابان لم يتأسس بعد، ولكن في نهاية المطاف، فان الشركات الصينية مهتمة جداً بالشركات والاستثمارات اليابانية. وبالنظر إلى حقيقة الوضع الحالي، فإنه لدى آبي تفويض قوي.والمفاوضات التجارية الحالية موجهة بعلاقة اليابان والولايات المتحدة، لكن يمكن تطوير علاقة تعاون ثلاثية بين الصين والولايات المتحدة واليابان إذا نجحت اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادى”.TPP”.

3-السودان:قررت طوكيو في أعقاب توقيع الحكومة السودانية على اتفاق السلام النهائي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في عام 2005 وتحسن صورة السودان في المجتمع الدولي، استئناف مساعداتها الرسمية للسودان، بعد سنوات من التجميد، من أجل تعزيز السلام وإعادة الإعمار في الأقاليم السودانية المختلفة التي أضيرت من الحرب الأهلية.

وبداية منذ مؤتمر أوسلو للمانحين الذي عقد في شهر إبريل 2005، قامت اليابان بالتعهد بتقديم 100 مليون دولار لدعم جهود إعادة الأعمار وترسيخ السلام في السودان ولتمويل مشروعات تقوم بتنفيذها عدد من المنظمات الدولية وبرامج الأمم المتحدة المختلفة مثل برنامج الغذاء العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، والمفوضية السامية لشئون اللاجئين، واليونيسيف.

أعلنت وزارة الخارجية اليابانية في عام 2006 عن تقديم منبر اليابـــان، الذي تم إنشاؤه بالتعاون مع الحكومة اليابانية ومجتمع الأعمال الياباني وعدد من المنظمات غير الحكومية اليابانية، حوالي 6ر2 مليون دولار أمريكي من ميزانيته، لتمويل مشروعات طارئة تنفذها ثلاث منظمات غير حكومية يابانية في إقليم دارفور في مجال إمداد مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي.

قامت جايكا بفتح مكتب لها في الخرطوم في منتصف شهر سبتمبر 2005 وذلك لدراسة ومتابعة المشروعات الثنائية والثلاثية ومتعددة الأطراف الهادفة لتنمية وإعادة إعمار السودان. وقد مثل افتتاح مكتب للجايكا في الخرطوم خطوة إيجابية على صعيد التعاون الثنائي الياباني- السوداني وعلى صعيد متابعة المشروعات الجاري تنفيذها هناك، وكذلك على صعيد سرعة ودقة البت في المشروعات التي يمكن تنفيذها في السودان في إطار عملية إعادة الإعمار الشاملة لكافة المناطق السودانية، كما افتتحت الجايكا أيضاً مكتب آخر لها في منطقة جوبا بجنوب السودان.وقد أعلنت الحكومة اليابانية فى شهر مارس 2009 عن تقديم حوالي 33,7 مليون دولار أمريكي لدعم مؤسسات وهيئات الأمم المتحدة العاملة في السودان من أجل تعزيز السلام والاعمار في السودان، كما قدمت أيضا حوالي 15 مليون دولار كدعم لبرامج إعادة إدماج ونزع السلاح للآلاف من مقاتلي قوات حركة تحرير السودان، والتي يقوم بها برنامج الأمم المتحدة للتنمية، وذلك في إطار برنامج مساعدات يابانية شامل لإفريقيا في ذات المجال يضم بجانب السودان دول أخرى من القارة مثل بوروندي وليبيريا وغيرها، مستندة في ذلك إلى خبرتها السابقة المماثلة في أفغانستان.

أعلنت الحكومة اليابانية أيضا عن تجديد فترة وجود عنصرين من قوات الدفاع الذاتي اليابانية في السودان لمدة عام آخر اعتباراً من شهر يونيو 2010، وذلك في إطار بعثة الأمم المتحدة في السودان UNMIS.هذا، وقد رحبت اليابان بنتائج الإستفتاء الذى أجرى حول تقرير مصير الجنوب (والذى أوفدت اليابان بعثة لمراقبته) والذى قرر الإنفصال عن الشمال، ودعت شريكى الحكم إلى سرعة تنفيذ مقررات الإستفتاء والإلتزام بنتائجه والعمل على تسوية كافة المشكلات العالقة بما فى ذلك حول منطقة أبيى المتنازع عليها، وأكدت اليابان على أنها ستدعم شريكى الحكم فى تنفيذ مجمل هذه الإجراءات والخطوات.

آليات التعاون العربية اليابانية:

1-المنتدى الاقتصادي العربي الياباني:

طرحت فكرة إنشاء المنتدى لأول مرة عام 2004، بمبادرة تونسية خلال القمة العربية التي عقدت بتونس عام 2004، حيث تم دراسة جميع جوانبه منذ ذلك الحين من قبل وزارة التجارة والصناعة اليابانية بالاشتراك مع وزارة الخارجية اليابانية ومجلس السفراء العرب في طوكيو وكذلك جامعة الدول العربية. وقد تجمد الموضوع لفترة زمنية ممتدة حتى قام مجلس السفراء العرب في طوكيو – بمبادرة مصرية / سعودية- بإحيائه في شهر ديسمبر 2007، وتم التفاوض مع وزارتي الخارجية والاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانيتين حوله حتى التوصل لاتفاق بشأنه في شهر ديسمبر 2008.

وقد أعلنت وزارتا الخارجية والاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانيتين عن تأسيس المنتدى خلال شهر يناير 2009، ويهدف المنتدى إلى تفعيل وتعزيز التعاون الإقتصادى بين الطرفين من خلال تشجيع الاستثمارات المشتركة والمتبادلة وتوفير سبل حمايتها، وكذلك تشجيع التعاون من خلال إقامة فعاليات للترويج لسياسات وفرص وبيئة استثمارية يتم فيها تبادل المعلومات حول البيانات والسياسات الاستثمارية بين الطرفين وتحديد مشاريع للاستثمار المشترك.

2-منتدى الحوار العربى اليابانى:تم الإتفاق على إطلاق فكرة إنشاء منتدى الحوار العربى اليابانى JAPAN ARAB DIALOGUE أثناء الزيارة التى قام بها رئيس الوزراء اليابانى الأسبق كويزومى الى كل من مصر والسعودية فى مايو 2003، ويمكن إرجاع قسط كبير من حماس الجانب اليابانى لهذه المبادرة الى الموقف الذى إتخذه آنذاك لدعم الغزو الأمريكى للعراق ورغبة طوكيو فى الدخول فى حوار مع الجانب العربى – فى إطار غير كومى أو شبه رسمى – لموازنة هذا الموقف وإضفاء قدر من التوازن على دورها وإهتماماتها بالشرق الأوسط وقضايا المنطقة.

تم تأسيس منتدى الحوار العربى اليابانى كآلية غير رسمية لبحث الأفكار وتعزيز التعاون بين اليابان والعالم العربى لتحقيق مصالح مشتركة لكافة الأطراف المعنية.

وكان المنتدى يناقش عادة ثلاث محاور أساسية هى: المحور السياسى والدبلوماسى: ويتضمن مناقشة موضوعات من بينها: عملية السلام فى الشرق الأوسط وحل القضية الفلسطينية، وموضوعات نزع السلاح ومنع الإنتشار النووى والدعوة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وزيادة التنسيق بين الجانبين لحث الولايات المتحدة على إتباع سياسات عادلة تجاه قضايا المنطقة العربية، والوضع فى العراق وإيران والسودان.

المحور الإقتصادى والتجارى: ويناقش المناخ الإستثمارى فى الدول العربية وموقف اليابان بالنسبة لتلك الإسثتمارات وكيفية زيادة نسبتها وكذلك بحث الموضوعات المطروحة إقتصاديا وتجاريا وعلى رأسها الموضوعات الخاصة بالأزمة المالية وموضوعات نقل التكنولوجيا والدور الذى يمكن أن تلعبه اليابان فى نقلها الى الدول العربية.

المحور الثقافى والعلمى: ويناقش أفضل السبل لتعزيز التبادل الثقافى بين البلدين من خلال خطوات منها إجراء البحوث والدراسات المشتركة فى مختلف المجالات من خلال المؤسسات الأكاديمية والعلمية وتبادل الزيارات واللقاءات وتبادل الخبرات سواء من خلال المجالس البرلمانية أو الجامعات أو المراكز والمعاهد التقنية وتشجيع إرسال الطلاب للدراسة لدى الجانبين الى جانب تعزيز دور المراكز الثقافية، مع الإهتمام بموضوعات نقل الخبرة والمعرفة والتكنولوجيا اليابانية للدول العربية، وتوفير فرص التدريب للكوادر البشرية العربية، والإهتمام بشكل خاص بقضايا الطاقة والبيئة وموارد المياه.

スクリーンショット 2017-03-14 10.07.49

スクリーンショット 2017-02-06 13.17.44      

د.جوزيف رامز

المستشار الاعلامى السابق للسفارة المصرىة/طوكيو

コメントを残す

メールアドレスが公開されることはありません。 * が付いている欄は必須項目です



*