دور اليابان فى أفريقيا


د.جوزيف رامز أمين

تتنافس القوى العالمية حاليا متمثلة بالصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشراسة لتوسيع حصتها في السوق الأفريقية – آخر الحدود الاقتصادية الرئيسية في العالم. ولطالما كانت اليابان مؤيداً كبيراً للدول الأفريقية حيث أطلقت عام 1993 مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية. وبعد أكثر من 23 سنة على نشأتها، عقدت تيكاد العام الماضى في أفريقيا لأول مرة يوم 27 و28 أغسطس.

لكن التساؤل هو :لماذا أنشأت اليابان تيكاد؟

فخلال الحرب الباردة كانت أفريقيا ذات أهمية إستراتيجية للقوى العالمية. لكن انهيار الاتحاد السوفيتي سبب تحولا استراتيجيا نحو أوروبا الشرقية، والتي أصبحت ضرورية من الناحية الجغرافية السياسية من حيث الأمن العالمي. وفي الوقت نفسه، أصبحت الولايات المتحدة وأوروبا أكثر تردداً في تقديم المساعدة المالية للدول الأفريقية بسبب ضعف الاقتصاد. هنا ظهرت اليابان وأنشات الحكومة تيكاد عام 1993 في محاولة لجلب التركيز العالمي إلى أفريقيا ومساعدة الأفارقة على محاربة التحديات، بما في ذلك الفقر والمرض والصراعات، وتوفير التخطيط الاقتصادي بالتعاون مع المنظمات الدولية، وخاصة الأمم المتحدة. وقد بدأ المؤتمر بروح الملكية الأفريقية والشراكة، وهذا يعني انه يجب على الدول الأفريقية أن تقرر ما تحتاجه، وتحقيق أهدافهم من خلال الشراكة مع المجتمع الدولي.إذن فقد أطلقت اليابان في عام ألف وتسعمائة وثلاثة وتسعين مؤتمر تيكاد كمنتدى دولي لمناقشة التنمية الأفريقية. وقد عقد المؤتمر منذ ذلك الحين مرة كل خمس سنوات لمناقشة كيفية التعامل الأمثل مع القضايا الآنية التي تواجه القارة الأفريقية.

من ثم فقد تمثل الدور التنموى لليابان فى أفريقيا فى مؤتمر التيكاد TICAD -وقد أخذت اليابان زمام المبادرة منذ 23 عاماً وقامت بتدشين مؤتمر طوكيو لتنمية أفريقيا (TICAD) ، لكنه نتيجة لسوء الأوضاع المالية في اليابان في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي, فقد قامت اليابان بخفض مساعدات تنمية تلك البلدان ODA ، ونتيجة لتوتر الأوضاع السياسية أيضاً فلم تستطع اليابان بتحقيق تمثيل دبلوماسي كامل في القارة الأفريقية . من ثم فإن رؤساء الوزراء اليابانيين الذين زاروا القارة الأفريقية هم رئيس الوزراء الياباني موري في عام 2001 وكويزومي في عام 2006 فقط .

-وفى ضوء ما تعانيه القارة الأفريقية من العديد من المشاكل مثل: الفقر وزيادة الفروقات في المجتمع وذلك على الرغم من النمو الإقتصادي الواضح وبأن الحروب في القارة قد إنخفضت بالمقارنة بفترة التسعينيات من القرن الماضي ولكن هناك بعض المناطق لا يزال الأمن بها غير مستقر فى أماكن عديدة مع إنتشار الإرهاب والتطرف وإستمرار النزاعات الإثنية.

–           من جانب آخر,فإن الصين تقوم بتزويد القارة بالعمالة الصينية والتكنولوجيا ولكنها لا تقوم بنقل تلك التكنولوجيا لبلاد القارة ونتيجة لذلك أصبحنا نسمع إنتقاد لسياسة الصين في أفريقيا . وبمقارنة اليابان بالصين وأوروبا من ناحية الإستثمارات في أفريقيا سنجد أن اليابان قد تأخرت . ولكن اليابان تتميز عن تلك البلدان بأنها تقوم باستخدام اليد العاملة بتلك البلدان الأفريقية وتعليمها جيداً .

مؤتمر التيكاد الخامس:

-وإذا تناولنا آخر قمتين للتيكاد سنجد إنه خلال التيكاد الخامس فقد خططت الحكومة اليابانية لزيادة إستثمارات الشركات اليابانية المختلفة في القارة الأفريقية في مجالات البنية التحتية والتنمية البشرية وكانت تأمل اليابان في إستغلال ذلك المؤتمر لتدعيم علاقاتها مع القارة الأفريقية وإظهار ما يمكن أن تقدمه اليابان وبالتالي تحقيق المنفعة المتبادلة .

إن الاختلاف الكبير مع المؤتمرات الأربعة السابقة هو أن الاقتصاد الأفريقي قد تحسن بشكل كبير. فالاقتصاد الأفريقي حقق نموا ثابتا بما متوسطه أكثر من خمسة في المائة سنويا منذ عام ألفين وخمسة. ويعزى هذا النمو بشكل كبير إلى الأداء النشط لصادرات النفط والموارد الأخرى.

– وحيث أن النمو الإقتصادي الكبير الذي شهدته القارة الأفريقية مدعوم من قبل إرتفاع أسعار الموارد الطبيعية مثل النفط الخام والغاز اللذان يمثلان الصادرات الرئيسية للقارة الأفريقية ، بجانب أن الطلب على الموارد الطبيعية قد زاد نتيجة للنمو في الإقتصاديات الصاعدة مثل الصين والهند وبأن الدول حول العالم تتنافس من أجل الإستثمار في القارة الأفريقية .

-يذكر أيضا أنه –وطبقا للمنظمات الدولية- فان الإستثمارات المباشرة في القارة الأفريقية من الخارج قد تضاعفت 3 مرات من حوالي 15 مليار دولار في 2002 إلي حوالي 50 مليار دولار في 2012 ، ومنذ عام 2005 فقد تخطي الرقم حجم مساعدات التنمية الرسمية التي قدمتها اليابان .وقد عقد مؤتمر الـــ TICAD يومى 1-2 يونيو 2013 في مدينة يوكوهاما وهي المرة الخامسة لعقد المؤتمر ، فى ضوء حضور حوالي 50 زعيم دولة أفريقية بالإضافة إلي المنظمات الدولية . وقد تغيرت الأمور في القارة الأفريقية بالمقارنة بالقرن الماضي حيث أصبحت بلدان القارة المختلفة تصدر الموارد الخام وخلال العشر سنوات الماضية بلغت نسبة النمو في القارة 6 % ولكن حجم ذلك النمو لم يصل بعد لجميع الناس.. وجاء عنواننين ” تنمية أفريقيا ” و الإتجاه للتخلي عن طلب الموارد الخام فقط ” لهذه القمة فى الميديا اليابانية حيث قالت الصحافة اليابانية بأن القارة الأفريقية كانت تعرف في السابق بالقارة السمراء ولكن تلك القارة ونسبة النمو التى فيها إستطاعت أن تلفت الأنظار في الفترة الأخيرة ولكن هناك شئ يعكر هذا النمو ، فالقضية الأولي هي التخلي عن طلب الموارد الخام فقط من تلك البلدان ولكن في المقابل دعم تلك البلدان .

وقد اختتم القادة الأفارقة واليابانيون اجتماعهم في يوكوهاما جنوبي طوكيو بتبني إعلان لتعزيز الاستثمارات الأجنبية في أفريقيا,وناقشت الوفود التجارة والاستثمارات والأمن إلى جانب قضايا أخرى.وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبى إن المحادثات بعثت العزم بين الدول المشاركة على المضي قدما يدا بيد. وأضاف أنه كان هناك أمل متجدد للتنمية في أفريقيا.وقد دعا إعلان يوكوهاما إلى التعاون من أجل تحقيق نمو سريع وتنمية مستدامة وتقليل الفقر في أفريقيا.

وقد رحب مندوبو منظمات يابانية وأفريقية غير حكومية بإعلان يوكوهاما.وأخبرالمندوبون الذين شاركوا في اجتماع مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية أو تيكاد الصحفيين بأن الإعلان يهدف لتعزيز النمو الاقتصادي بمبادرات من القطاع الخاص وتنمية الموارد البشرية وتحسين صحة الأم والطفل. وقالوا إن ذلك يعكس احتياجات الشعوب الأفريقية بشكل مناسب.كما قالوا إنه ينبغي دعوة المنظمات ذات الخبرة بالأوضاع الإقليمية للمشاركة في عملية وضع خطط تفصيلية أو تنفيذ خطوات على أرض الواقع.

-كما أشاد رئيس الوزراء الإثيوبي هايلا مريم ديساليين الذي كان يترأس وقتها الاتحاد الأفريقي بنتائج اجتماع لمؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية أو تيكاد,وقال هايلا مريم خلال الحفل الختامي لمؤتمر تيكاد إن زعماء اليابان والدول الأفريقية أكدوا على وجود اهتمامات مشتركة بينهم وتوصلوا إلى سبل للتعاون معا بشأنها,وأضاف بأنه تم خلال الاجتماع أيضا التأكيد على أنه سيتم تعزيز التنمية في قطاعي البنية التحتية والموارد البشرية وكذلك التنوع الاقتصادي في أفريقيا بمبادرة من القطاع الخاص لتحقيق مزيد من النمو في المنطقة.وقال إنه من خلال ذلك سيتم تخفيف نسبة الفقر بشكل جذري وستصبح القارة الأفريقية محركا عالميا للنمو.كما عبر عن أمله في أن تحفز استثمارات اليابان النمو في المنطقة.يشار إلى أن الحكومة اليابانية كانت ستقدم أربعة عشر مليار دولار كمساعدات تنمية رسمية,بينما كان من المتوقع أن يساهم القطاع الخاص في حزمة التمويلات المتبقية التي تقدر بحوالي اثنين وثلاثين مليار دولار.

كما أعلنت الحكومة اليابانية عن توسيع أنشطة قوات الدفاع الذاتي المتعلقة بحفظ السلام في جنوب السودان بناءً على طلب من الأمم المتحدة، متجاوزة تأثيرات المخاوف المتعلقة بالسلامة وكان يشارك نحو 330 عنصر من قوات الدفاع البرية اليابانية في بناء الطرق وغيرها من الاعمال في العاصمة جوبا والمناطق المحيطة بها في تلك الدولة الافريقية التي استقلت عن السودان عام 2011 بعد عقود من الحرب الاهلية.

من جانبه قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بأن اليابان ستلعب دورا أكبر في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان . وذكر آبي بأن قوات الدفاع الذاتي اليابانية ستوسع من جهودها لتشمل المناطق المحيطة بالعاصمة جوبا.

مؤتمر تيكاد الأخير:

اليابان ‘النوعية’ تزاحم الصين في افريقيا بثلاثين مليار دولار:

– افتتح المؤتمر الياباني الأفريقي السادس للتنمية في افريقيا في نيروبي “اغسطس 2016″باعلان رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” أن بلاده ستستثمر 30 مليار دولار (27 مليار يورو) من 2016 الى 2018 في هذه القارة حيث تسعى طوكيو الى ترسيخ موقعها امام منافسها الصيني العملاق.

-وفي كلمة لدى افتتاح القمة التي تبحث في التحديات التي تواجه القارة الافريقية في المجالات التنموية خاصة تعزيز القطاع الصناعي وتحسين الخدمات الصحية واستقرار الوضع فضلا عن مستقبل التعاون بين اليابان وافريقيا في ظل منافسة الصين، قال شينزو آبي “اتوقع ان يرتفع المبلغ الى 30 مليار دولار”.واوضح انها استثمارات عامة وخاصة و”استثمارات تثق في مستقبل افريقيا”، مؤكدا ان ثلث المبلغ سيكرس لتحسين البنى التحتية الافريقية.

-وقد وصف “مؤتمر طوكيو الدولي السادس حول التنمية في افريقيا” (تيكاد6) بـ”التاريخي” من قبل مشاركيه، وحيث عقد للمرة الاولى على أرض افريقية وليس في اليابان كما جرت العادة منذ دورته الاولى في 1993.وحيث عد “تيكاد” الذي تنظمه الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والبنك الدولي واليابان، فرصة لافريقيا من أجل جذب رؤوس اموال يابانية لتسريع التنمية. كما يعتبر بالنسبة لطوكيو وسيلة لترسيخ موقعها في السوق الافريقية خاصة من خلال تمايز عرضها عن جارها الصيني المنافس.

-وقد شارك في هذا المؤتمر نحو ثلاثين رئيس دولة للاشراف خاصة على توقيع أكثر من 70 بروتوكولا مختلفا واتفاقات تجارية بين اليابان وافريقيا.وقال آبي “لدينا شعور عميق بأن اليابان يمكنها (الاستثمار) بقوة في افريقيا حيث تتوافر الامكانيات بكثرة”.ومبلغ الـ30 مليار دولار الذي وعدت به طوكيو يتضمن مبالغ جديدة بقيمة 21 مليار دولار اضافة الى 9 مليارات تأتي من وعد سابق باستثمارات أعلن قبل ثلاث سنوات اثناء الدورة الخامسة لـ”تيكاد”، كما أوضح المتحدث باسم الحكومة اليابانية ياسوهيسا كاوامورا.ففي العام 2013 وعدت اليابان بمساعدة قيمتها 3200 مليار ين (28 مليار يورو بالسعر الحالي) على مدى خمس سنوات. وفي أواخر 2015 كان لا يزال 33% من هذا الوعد غير منفذ، أي أكثر من 9 مليارات دولار بحسب الحكومة اليابانية.

وأعلن الرئيس الكيني “أوهورو كنياتا” في مؤتمر صحفي عقده في نيروبي مع رئيس الوزراء الياباني تمهيدا للقمة “ان التنمية ليست شيئا يقدم فجأة لافريقيا، بل يتوجب على الافارقة أنفسهم أن يحصلوا على الحرية والازدهار اللذين يستحقانهما”.وقد ركز المؤتمر على ثلاثة محاور عمل رئيسية هي التصنيع مع تنويع الاقتصاد الافريقي، وتحسين الخدمات الصحية في قارة تضربها بانتظام الاوبئة، اضافة الى استقرار افريقيا التي تهزها ازمات عديدة.

وقال كنياتا في المؤتمر الصحفي “ان معظم الدول التي تتخلص من آفة الفقر تفعل ذلك بفضل التصنيع وافريقيا لم تكن حتى الان على مستوى امكاناتها”، فيما وصف آبي التصنيع على انه “مفتاح التنمية الاقتصادية”.واكد رئيس الوزراء الياباني من جهته “ان اليابان يمكن ان تقدم (…) التكنولوجيا العالية الجودة وكذلك تنمية الموارد البشرية”، متحدثا ايضا عن قطاع الزراعة.وأكد آبي أن بلاده تعمل على الاستثمار في إفريقيا نتيجة “الثقة في مستقبل القارة، ولان الاستثمار يحقق النمو لكل من اليابان وأفريقيا معا.” كما شدد على أن “عقد تيكاد الآن على أرض أفريقيا يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين اليابان والدول الإفريقية.” وتعهد آبي خلال كلمته بتقديم الدعم لإفريقيا وتعزيز التعاون في عدة مجالات، نستعرض فيمايلي أبرزها:

– الاستثمارات اليابانية في القطاعين العام والخاص في أفريقيا، والتى ستصل الى نحو 30 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، لدعم “جودة البنية التحتية” وتنمية الموارد البشرية، فضلا عن مكافحة الأمراض المعدية.

– لتطوير البنية التحتية في أفريقيا، سوف تستثمر اليابان 10 مليار ين خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما في ذلك القدرة الكهربائية لتوليد الطاقة والطرق والموانئ.

– حول تنمية الموارد البشرية، ستعمل اليابان على تدريب نحو 1500 شخص أفريقي ومديري مصنع وغيرهم من رؤساء مواقع الإنتاج وتعليم ما يصل إلى 30 ألف عامل لتعزيز أسس الصناعة.

– حول إنتاجية التصنيع في أفريقيا، تهدف اليابان الى زيادة بنسبة 30%.

– في مجال الصحة العامة في أفريقيا، التي شهدت تفشي الإيبولا، ستساعد اليابان على خلق 20 ألف خبير في الأمراض المعدية والعمل على توسيع نطاق تغطية الخدمات الصحية الأساسية لمليوني شخص، على مدى ثلاث سنوات.

– لتحقيق الاستقرار في أفريقيا، تعهد آبي بأن تعطي اليابان التدريب المهني إلى 50 ألف شاب.

– حول تعزيز التعاون الاقتصادي في القطاعين العام والخاص بين اليابان وأفريقيا، كشف آبي خطة لعقد منتدى الاقتصادي في القطاعات العامة والخاصة الياباني- الإفريقي، والذي سيضم وزراء بالحكومة اليابانية ومديرين تنفيذيين من المجموعات التجارية اليابانية الكبرى والشركات، بشكل دائم. (وهدف المنتدى الجديد تحديد ما يجب القيام به لتمكين الشركات اليابانية والأفريقية لبذل المزيد من العمل معا.)

– بشأن إصلاح مجلس الأمن الدولي، دعا آبي أيضا للتعاون بين اليابان والدول الإفريقية بشأن ذلك، واصفاً اياه “بالهدف المشترك.”

– أكد آبي ضرورة إرسال أفريقيا عضو دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة بحلول عام 2023 على أقصى تقدير. (وتهدف اليابان أيضا للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن.)

– في محاولة على مايبدو الى إبراز اختلاف اليابان عن الصين، التي عززت وجودها في أفريقيا من خلال مساعدات مالية ضخمة، أكد آبي أن بلاده تتحمل مسؤولية تدعيم التقاء آسيا وأفريقيا في المكان الذي يقدر الحرية وسيادة القانون واقتصاد السوق وخالي من القوة أو الإكراه مما يجعلها مزدهرة.

– في إشارة الى تزايد جرأة الصين في البحر، أكد آبي أن اليابان تريد العمل مع دول إفريقيا من أجل جعل البحار التي تربط بين القارتين بحار سلمية تحكمها سيادة القانون.

ظل الصين:

تريد اليابان التي ظلت اهتماماتها كشريك اقتصادي بعيدة عن القارة لزمن طويل، ترسيخ موقعها في السوق الافريقية والتمايز بعرضها عن منافسها وجارها الصيني.

وفي حديثه عن بناء وتوسيع وتحديث الطرقات والمرافىء والتزود بالتيار الكهربائي او اعتماد تغطية صحية شاملة، شدد شينزو آبي على “نوعية” الخدمات الصحية التي تقترحها بلاده، وذلك في إشارة تكاد تكون غير مبطنة الى أن طوكيو تعتبر على الارض بانها توفر منتجات أفضل نوعية حتى ولو كانت أكثر بطئا ومشاريعها أقل حجما من الصين.

-وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية في مؤتمر صحفي في نيروبي ” فيما يتعلق بالتجارة والاستثمارات على مدى العقود المقبلة، فان افريقيا هي قارة المستقبل”. ولفت الى ان تنويع الاقتصاد الافريقي يخلق الكثير من الفرص لاسيما في التخطيط المدني والطاقة وتطهير المياه او الوقاية من الكوارث الطبيعية.

وقد بلغت قيمة المبادلات التجارية بين اليابان وافريقيا 24 مليار دولار في العام 2015، اي اقل بكثير من مبادلات القارة مع العملاق الصيني التي بلغت 179 مليارا (بنسبة 13 في المائة تقريبا).

معركة من اجل التنمية:

ذكر الرئيس التشادي “ادريس ديبي” الذي كان يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الافريقي بان الاقتصاد الافريقي تأثر بقسوة بانخفاض اسعار المواد الاولية والنزاعات العديدة الدائرة في نقاط عدة من القارة اضافة الى عواقب التغير المناخي.وقال “ان معركتنا من اجل التنمية لا يمكن ان تنجح بدون السلام والاستقرار وخصوصا الامن”، داعيا “جميع شركائنا” الى الاسهام في الصندوق الافريقي لمكافحة الارهاب الذي أسسه مؤخرا الاتحاد الافريقي، وكذلك الى تسريع النمو الافريقي والعمل على تقليص دائرة الفقر وتحسين الخدمات الصحية.

ودعت مديرة برنامج الامم المتحدة للتنمية “هيلين كلارك” الحاضرة في نيروبي، المشاركين في “تيكاد” الى عدم اغفال “الجانب الانساني” في تنمية افريقيا.كما شددت على أهمية “نموذج النمو الشامل الذي لا يقتصر على دعم نمو الطبقة الوسطى والمدن” بل يحرص أيضا على عدم تعميق هوة التفاوت الاجتماعي او توسيع النزوح من الارياف.

وعلى هامش المؤتمر أعلن البنك الدولي والصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا استثمارات بقيمة 24 مليار دولار (21 مليار يورو) على مدى ثلاث الى خمس سنوات في افريقيا بغية المساعدة على تحسين الخدمات الصحية في القارة.

الإستثمار اليابانى فى أفريقيا:

ووفقا لآراء محللين- فإن اليابان يجب أن تستثمر في أفريقيا كما تفعل في آسيا: فقد بلغ مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر الياباني في الصين والدول الآسيوية الأخرى 33.4 مليار دولار (3.34 تريليون ين) في عام 2012. وعلى النقيض من ذلك، لم يكن الاستثمار في أفريقيا سوى جزء من ذلك. ورغم تضاؤل الاستثمارات اليابانية أمام الصينية في القارة ككل، فإن طوكيو تسعى الى تمييز نفسها بجودة المنتجات والخدمات.

لقد أظهرت أفريقيا على مدى العقد الماضي أنها إحدى أقوى المناطق لتوسّع الأعمال في العالم، وقد بدأنا مشاهدة دليل ملموس على ثمار هذا النمو. لقد أصبحت آسيا منطقة اقتصادية قوية وأفريقيا الآن تسير على الدرب نفسه. ولكنها لا تزال حتى الآن متأخرة عن الدول الآسيوية. وتتميز أفريقيا بأنها غنية بالموارد الطبيعية.لكن القضية الكبرى هي أن البنية التحتية لا تزال ضعيفة. فالبنية التحتية الاجتماعية مثل :الكهرباء والماء والطرق والاتصالات التي تعد ضرورية لانتقال الشركات إلى السوق الأفريقية لا تزال غير كافية. وهناك أيضا حاجة لتنمية الكوادر البشرية. وتناقش الحكومة اليابانية سبلا يمكن من خلالها المساعدة في هذا المجال كتأسيس البنية التحتية وتدريب الأفراد.

و قد تعهدت اليابان من قبل بتقديم تمويلات عامة بقيمة ستة مليارات وخمسمائة مليون دولار على صورة مساعدات تنمية رسمية بحيث يتم استخدامها لتحسين البنية التحتية. وفي مجال الموارد البشرية، تركز الخطة الحالية على محاولة تدريب نحو ثلاثين ألف شخص لتمكينهم من العمل في الصناعات بالإضافة إلى تأسيس مراكز تدريب في عشر مناطق في أفريقيا.

وعلى الرغم من هذا التوجه الإيجابي، فإن القارة الأفريقية تعاني من المشاكل، ومن بينها اتساع الهوة الاقتصادية وركود سوق العمل والتحسن البسيط لمراحل التعليم الأساسي والرعاية الصحية. ويُعد التوصل إلى طرق للموازنة بين الجوانب الإيجابية والسلبية أحد التحديات الكبيرة لمؤتمر تيكاد بشكل عام.

-هذا و يمكن لليابان المساهمة في تنمية أفريقيا من خلال تطبيق خبراتها التراكمية في دعم التنمية الآسيوية.على سبيل المثال، ركزت مشاريع البنية التحتية اليابانية على منشآت النقل والمرافق العامة كالموانئ والمستشفيات والمدارس. وتضمنت هذه الإجراءات استثمارات من الشركات اليابانية وإجراءات لتنمية الزراعة. إن تنمية الموارد وحدها لا يمكنها خلق الكثير من الوظائف لأنها تتمحور حول استخراج الموارد وتصديرها. ولكن التوجه الياباني يعزز النمو الاقتصادي ويسمح للأفارقة من طائفة واسعة من القطاعات الشعور بمنافع التنمية.

إن التنمية الأفريقية يجب ألا تقتصر على مساعدة الفقراء في القارة، بل يجب أن تُعامل كإحدى القضايا الاقتصادية العالمية. ومن الأهمية بمكان أن يتعامل المشاركون في مؤتمر تيكاد مع هذه المسألة بجدية كبيرة.

وبعدد سكان مرجح أن يتجاوز ملياري نسمة بحلول عام 2050، من المتوقع أن تصبح أفريقيا سوقاً ضخمة. وقد حققت المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية، خصوصاً جنوب الصحراء الأفريقية، نمواً اقتصادياً مرتفعاً مؤخراً، مما جذب اهتمام الشركات اليابانية، وفقاً لوزارة الاقتصاد اليابانية.

وكدعم للزراعة، ستقدم اليابان مساعدة لزيادة إنتاج الأرز إلى 28 مليون طن بحلول عام 2018 في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أو المناطق الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى، استناداً إلى برنامج تعزيز زراعة الأرز لوكالة اليابان للتعاون الدولي (جايكا). وعلى وجه التحديد، ستقدم اليابان، وهي منتج رئيسي للأرز، الغذاء الأساسي للبلاد، الدعم الفني للمزارعين الأفارقة وإعداد الأرض لحقول الأرز.هذا فضلا عن نماذج أخرى للتعاون بين اليابان وافريقيا.فالسوق المحتملة هائلة حقاً، حيث أن عدد سكان 54 بلداً في القارة في طريقه ليصل إلى 2مليار بحلول عام 2050.

-وقد نما اقتصاد أفريقيا بسرعةمنذ عام 2000. وفي عام 1990، بلغ الناتج المحلي الإجمالي 495 مليار دولار، أو 16 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لليابان، وفي عام 2011، ارتفع إلى أكثر من 1.9 تريليون دولار، أو 32 بالمائة.

وقد تعهدت اليابان لزعماء أفريقيا باستثمار مبلغ يصل إلى 30 مليار دولار لتمويل البنية التحتية وتنمية الموارد البشرية لنحو 10 ملايين نسمة على مدى ثلاثة أعوام بدءا من 2016. وقال رئيس الوزراء شينزو آبي ، للحاضرين: “بالاشتراك مع القطاع الخاص أتوقع أن يصل الإجمالي إلى 30 مليار دولار أمريكي. هذا استثمار ينم عن ثقة في مستقبل أفريقيا، استثمار كي تحقق اليابان وأفريقيا نموا معا”.وأعلن آبي عن خطة الاستثمار في افتتاح مؤتمر اليابان الدولي السادس للتنمية في أفريقيا المنعقد في نيروبي عاصمة كينيا.

-هذا وتبدي اليابان -التي تعاني من فقر في الموارد الطبيعية- اهتماما منذ فترة طويلة باستغلال الموارد الهائلة في أفريقيا، وزاد هذا الاهتمام مع تنامي الاعتماد على الغاز الطبيعي والنفط عقب كارثة مفاعل فوكوشيما التي دفعت اليابان لإغلاق معظم المفاعلات النووية.وكانت اليابان قد تعهدت باستثمارات بمبلغ 32 مليون دولار للدول الأفريقية في الاجتماع السابق في 2013.وشارك في المؤتمر أكثر من 30 رئيس دولة من القارة الأفريقية فضلا عما يزيد عن 10 آلاف مندوب.

-إنجازات مؤتمر تيكاد على مدى السنوات الماضية:

عمل مؤتمر تيكاد بمثابة منتدى دولي مفتوح وشامل منذ إنشائه في عام 1993. وقد أثار وحافظ على الوعي العالمي للتحديات وفرص التنمية في أفريقيا، وساهم في التنمية الأفريقية، مؤكداً على قضايا مثل: الأمن البشري والنمو الذي يقوده القطاع الخاص والتي هي جزء لا يتجزأ الآن من جداول أعمال التنمية الأفريقية والدولية.

أيضا جدد تيكاد الإلتزام بمبادئ التوأمة للملكية الأفريقية والشراكة الدولية التي تجذرت فيها عملية تيكاد. وإدراج مفوضية الاتحاد الأفريقي كمنظم مشارك لمؤتمر تيكاد عزز الملكية الأفريقية، بينما توسعت الشراكة الدولية لتشمل الشركاء التنمية التقليديين والناشئين، والمنظمات المتعددة الأطراف والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني. وفي هذا الصدد، ننوه بمبادرات التنمية القطاعية الرئيسية على مستوى القارة التي يجري تنفيذها من قبل/في أفريقيا، تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، ونلتزم بدعم هذه المبادرات وتنسيق أكبر لعملية تيكاد معهم.

-كذلك عززت عملية تيكاد من مستوى التعاون بين العديد من الدول الآسيوية والأفريقية ومكنت من المشاركة في تجربة التنمية الآسيوية معا وحيثما أمكن ذلك عملياً، وتبنيها للحقائق الأفريقية. وقد نوهت اليابان أيضاً بارتياح أن مؤتمر تيكاد قد شجع ودعم بشكل فعال التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، بما في ذلك التعاون بين البلدان الأفريقية، كأشكال مميزة من الشراكة.

ورداً على السياق العالمي المتطور واحتياجات أفريقيا الخاصة، أصبحت عملية تيكاد أكثر عملاً وتوجهاً نحو تحقيق النتائج. وزادت آلية متابعة تيكاد، التي تم وضعها بدءا من مؤتمر تيكاد الرابع من مستوى الشفافية والمساءلة، فضلاً عن التنفيذ الفعال للإجراءات المتفق عليها من قبل جميع الأطراف.

-نهج تيكاد الاستراتيجي:

وحسبما ورد فى إعلان تيكاد الخامس ” فنحن عازمون على العمل معاً في إطار مفهوم “يداً بيد مع أفريقيا أكثر ديناميكية” لتسريع النمو والتنمية المستدامة والحد من الفقر. ولتحقيق هذه الغاية، سنقوم بتعزيز الأسس الاقتصادية للتنمية من خلال تطوير البنية التحتية وتطوير الموارد البشرية والتنويع الاقتصادي وتعزيز نمو واسع النطاق بقادة القطاع الخاص مع السعي إلى العدالة والشمولية. وهذا سوف يساهم بشكل كبير في التخفيف من حدة الفقر في جميع أنحاء القارة، وسوف يعزز ظهور مجموعة واسعة من الطبقة الوسطى، التي بدورها تحول القارة إلى محرك للنمو العالمي. ويحدد هذا الإعلان النهج الاستراتيجي الرئيسي الذي سوف نتبعه في إطار عملية تيكاد. وهذا النهج يعزز المبادئ العامة، التي ينبغي أن تعطى اهتماماً أكبر في جميع جوانب جداول أعمال التنمية نحو النمو النوعي.

وتشمل هذه المبادئ: –

– دعم جهود أفريقيا، لاسيما تلك التي اعتمدها الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك: برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا (PIDA)، برنامج التنمية الزراعية الشاملة لأفريقيا (CAADP)، الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء (APRM) وتسريع التنمية الصناعية في أفريقيا (AIDA).

– تمكين المرأة من خلال التركيز على مبادرات مثل إعلان الاتحاد الأفريقي الرسمي حول المساواة بين الجنسين في أفريقيا, وعقد المرأة الأفريقية 2010-2020 والذي من شأنه أن يضمن الحقوق المشروعة للمرأة ودورها ومشاركتها في جميع مجالات الحياة في القارة، وزيادة فرص الحصول على الخدمات وتوسيع فرص التدريب والتوظيف.

– زيادة الفرص المتاحة للشباب من خلال دعم خطة عمل الإتحاد الأفريقي لتعزيز التوظيف والتخفيف من حدة الفقر.

– تعزيز الأمن البشري الذي يركز على الأفراد ويؤكد التحرر من الخوف والتحرر من العوز من خلال حمايتهم وتمكينهم لتطوير كامل إمكاناتهم البشرية، بطريقة شاملة، بما في ذلك من خلال تعميق التعاون والتنسيق وتعزيز القدرات في مجالات القلق الإنساني، ومنع الصراعات وحفظ السلام وإعادة الإعمار والتنمية ما بعد الصراع، ومكافحة التهريب ومكافحة الإرهاب.

– تشجيع النمو بقيادة القطاع الخاص تأكيداً منا أن القطاع الخاص هو محرك النمو الحيوي، سندعم ونعزز القطاع الخاص، ونشجع المزيد من الاستثمار الخاص، ونحسن مناخ الاستثمار والأطر القانونية والتنظيمية. وسوف نشجع توسيع التجارة والسياحة ونقل التكنولوجيا، ونساعد في تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة. وسندعم أيضاً التكامل الإقليمي لتوسيع التجارة البينية وخلق فرص جديدة لتطوير القطاع الخاص والتوظيف.

– تسريع تطوير البنية التحتية لتعزيز أسس النمو، وسوف نركز على البنية التحتية الصلبة، والبنية التحتية البشرية، والبنية التحتية المعرفية..

– تمكين المزارعين كجهات اقتصادية سائدة الزيادة المستدامة في الإنتاجية والإنتاج الغذائي تسهم في ضمان الأمن الغذائي والتغذية. والتوسع في الزراعة والصناعات الزراعية هي أيضاً من العوامل الأساسية لدعم النمو الاقتصادي في أفريقيا.

– تشجيع النمو المستدام والمرن وإدراكاً للأثر الخطير للتغير المناخي في جميع أنحاء القارة، سوف نسعى إلى نمو مستدام ومرن عن طريق الحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع التغير المناخي. وسوف نعزز أيضاً الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في أفريقيا، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

– خلق مجتمع شامل لتحقيق النمو بحيث تشكل الصحة والتعليم أسس التنمية البشرية لتحقيق النمو، والتقدم هو ضروري لتلبية أهداف التنمية الألفية.

-توطيد السلام والاستقرار والحكم الصالح “السلام والاستقرار” كشرطان أساسيان للنمو وأساسيان للأفراد لتحقيق كامل إمكاناتهم. وحل القضايا عبر الحدود، مثل الإرهاب والقرصنة والجريمة المنظمة عبر الحدود ضروري أيضاً للإدراك قارة مستقرة. هذا مع بناء إطار جديد للتنمية الدولية: جعل صوت أفريقيا مسموعا في أجندة التنمية بعد عام 2015:

نماذج للتعاون اليابانى مع الهند في أفريقيا:

اختارت الهند واليابان بدلا عن التنافس حول الفرص التجارية في القارة الأفريقية التعاون بين البلدين وتبادل الخبرات والمعلومات. وقالت منظمة اليابان للتجارة الخارجية (جيترو) إن الخطوة تهدف التي تقليص مخاطر الأسواق من خلال دمج التجارب والمعلومات لدى الشركات الهندية في السوق الأفريقية مع القدرات التكنولوجية والتمويلية للشركات اليابانية من أجل استثمار فرض النمو في القارة الأفريقية.

وقال ريكو فورويا مدير مكتب (جيترو) في نيودلهي، خلال تصريحات لصحيفة (ذا جابان تايمز) اليابانية، إن المنظمة بصدد عقد مؤتمر في مارس الجارى يناقش التعاون بين البلدين في أفريقيا، وكان السفير الياباني لدى الهند كينجي هيراماتسو قد أكد خلال القمة العالمية في كوجارات أن كلا البلدين يسعيان إلى الاستكشاف المشترك للفرص في أفريقيا. وقال: “الهند ظلت لسنوات طويلة تقوم بأعمال تجارية في أفريقيا، ولديها تجارب ومعلومات حول هذا السوق، نريد أن ندمج هذه الخبرات والمعارف مع التقانة والقدرات المالية لليابان، وهذا سيكون سيناريو للربح من الطرفين”.

وطبقا للخبراء، فإن هذه الخطوة تأتي متناغمة مع الإعلان المشترك لليابان والهند في نوفمبر من العام الماضي الذي نص على أهمية الحوار بين البلدين لتعزيز التعاون والتنسيق في أفريقيا، بهدف تضافر الجهود واستكشاف الفرص والانخراط في مشروعات مشتركة.ولفت ازورو كوباياشي الرئيس التنفيذي للعمليات لمعهد البحوث الاقتصادية للاسيان وشرق آسيا ومقره جاكرتا إلى أن الحكومتين الهندية واليابانية تخططان لإقامة مشاريع مشتركة في أفريقيا. وقال إن الشركات اليابانية جيدة من حيث الجودة وإدارة الإنتاج والشركات الهندية تملك الخبرة بالسوق الأفريقية، وهي علاقة تكاملية بين البلدين سيكون لها ثمار جيدة في مجال التجارة والاستثمارات مع القارة الأفريقية.

وطبقا لأرقام اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندية، فإن الناتج المحلي للقارة الأفريقية مجتمعة يتوقع أن يصل إلى 3.9 ترليون دولار بحلول العام 2020، وتشير إلى أن الاستثمارات الأجنبية الهندية المباشرة إلى أفريقيا بلغت 12.5مليار دولار في العام 2014، بينما بلغت الاستثمارات اليابانية عن نفس العام 10.5 مليار دولار.

وبالتالي تسعى اليابان والهند إلى تطوير وزيادة التبادل التجاري مع أفريقيا لمنافسة الصين، فجحم التبادل التجاري بين اليابان وأفريقيا العام الماضي وصل إلى 27.5 مليار دولار، مقارنة مع 200 مليار دولار مع الصين، أكبر شريك تجاري للقارة الأفريقية.وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قد أعلن أثناء القمة اليابانية الأفريقية في نيروبي أغسطس الماضي أن اليابان ستستثمر 30 مليار دولار في أفريقيا على أمد السنوات الثلاث المقبلة، منها عشرة مليارات في تنمية البنى التحتية، ويأتي ذلك بعد تعهد الرئيس الصيني، بتقديم دعم مالي للقارة بأكملها قدّر بنحو 60 مليار دولار.

أهداف جديدة لتدعيم دبلوماسية اليابان تجاه أفريقيا:

تحركات اليابان في تعاملاتها مع تيكاد الراهن بشكل ينسجم مع نهجها الدبلوماسي لتلك المنطقة الذي اتخذته منذ مطلع القرن الحالي استنادا إلى مواضيع رئيسية كشف عنها التقرير الرسمي الدبلوماسي في عام ٢٠١٢ الذي أشار إلى أن أفريقيا مهمة للدبلوماسية اليابانية من ثلاث محاور رئيسية. أولا، ’’يتوجب على اليابان كعضو مسؤول في المجمتع الدولي أن تعمل بجد نحو حل مشاكل عديدة تواجه أفريقيا‘‘، وبالتالي كسب ثقة المجتمع الدولي. ثانيا، ’’من الأهمية بمكان لليابان أن تقوي علاقتها الاقتصادية مع أفريقيا‘‘، بوصفها سوقاً واعدة مع معدلات نمو مرتفعة كما تحتوي على موارد طبيعية بوفرة وتشهد تعدادا سكانيا متزايدا. ثالثا، ’’إن التعاون مع الدول الأفريقية أساسي لحل قضايا عالمية أخرى‘‘ من بينها إعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي والتغير المناخي.

ترتبط هذه المحاور الثلاثة بشكل وثيق مع مؤتمر تيكاد للتنمية الأفريقية. فإقامة علاقات يابانية أقوى التي يشير إليها شعار المؤتمر هذا العام ’’نحو أفريقيا أكثر ديناميكية‘‘ هو وسيلة لإقامة العلاقة الاقتصادية الأقوى للمحور الثاني، أما المحورين الأول والثالث المتعلقين بحل المشاكل التي تواجه أفريقيا ومعالجة لمشاكل عالمية مع المشاركين الأفارقة فهما تكملة للجهود الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار والعمل على تحقيق الأهداف التنموية الألفية في أفريقيا.

قبل تبلور هذه الأهداف في الدبلوماسية اليابانية في أفريقيا، وُصف نهج سياسة طوكيو نحو القارة الأفريقية غالبا بأنه أكثر قليلا من كونه ردود أفعال تتخذ استجابة لتحركات الدول الأخرى أو المجتمع الدولي. وخلال هذه الفترة، ليس هناك شك في أن سياسة ردود الفعل اليابانية تأثرت بشكل رئيسي بنهج الصين الحيوي المتزايد تجاه أفريقيا.

منذ عام ٢٠٠٠ أو نحو ذلك، اختارت الصين لنفسها دورا متناميا في القارة الأفريقية كدولة مانحة ومؤثرة اقتصاديا. وعلى غرار مفهوم الفرانكفونية والذي يشير إلى علاقات فرنسا الوطيدة مع كثير من دول القارة الأفريقية التي كانت تحت وصايتها الاستعمارية سابقا، نشهد بروز مفهوم جديد وهو ’’تشاينفونية‘‘. إن التقدم الذي تحققه بكين على صعيد الاقتصاد الأفريقي يلعب دورا كبيرا في تحفيز اليابان على إعادة التفكير في نهج سياستها الخارجية من خلال صياغة أهداف تبني على أساسها دبلوماسية مدروسة بشكل أعمق.

نظرة مستقبلية: اليابان تسعى للنمو الإفريقي وسوق الصادرات عن طريق التيكاد:

كان الهدف في البداية أن يعقد تيكاد كل خمس سنوات، والسماح لأصحاب المصلحة تقييم الأهداف التي وضعت في الجلسة السابقة. وعقدت المؤتمرات الخمسة الماضية في طوكيو ويوكوهاما. وفي المؤتمر الخامس الذي عقد في يوكوهاما عام 2013، قال المشاركون الأفارقة ان فترة الخمس سنوات طويلة جدا، بالنظر إلى تسارع التنمية والنمو الاقتصادي في القارة. وبدلا من ذلك، اُقترح أن يقام كل ثلاث سنوات. وقالوا أيضا ان الوقت قد حان لاستضافة المؤتمر في أفريقيا، مع الاجتماعات التي عقدت بالتناوب في اليابان وفي القارة. واختارت الوفود الإفريقية نيروبي لعقد تيكاد العام الماضى. وتعتبر هذه مبادرة وتحول القيادة الأفريقية في الدول التي تأمل الآن للحصول على مزيد من الاستثمار في القطاع الخاص من المساعدة الإنمائية الرسمية التي تقودها الحكومة فقط، بالنظر إلى ازدهار الاقتصاد الأفريقي المشترك مع الموارد الطبيعية الوفيرة. وتزايد عدد السكان الشباب في أفريقيا، الذي من المتوقع أن يتضاعف إلى 2 مليار دولار بحلول عام 2050، وهو ما يعني أيضا ان القارة السوق العالمي الكبير.

-هذا ويشكل عقد مؤتمر طوكيو الدولي في نيروبي فوزاً لليابان والدول الإفريقية. ومن المتوقع أن يسهم إنعقاد الحدث في نيروبي، فى إعطاء نظرة عن كثب على إمكانات الشركات الأفريقية ومساعدة البلدان التي تسعى للاستثمار هناك، أكثر من 100 شركات يابانية وكبار مدرائها التنفيذيين.

-وتتطلع تيكاد إلى تنفيذ إعلان نيروبي، ووضع الأهداف التي ينبغي تحقيقها من قبل المؤتمر القادم فى عام 2019. ونظرا لتحول تيكاد لمزيد من الاستثمارات في القطاع الخاص، فإن هدف واحد سيكون مصنع الاقتصادات في أفريقيا عبر توسيع دور القطاع الخاص. ويعتبر خلق الهياكل الاقتصادية المستدامة التي لا تعتمد فقط على الموارد الطبيعية أو المساعدة الإنمائية الرسمية أمر بالغ الأهمية لأفريقيا، حيث عانت الدول بعد انخفاضه في الاونة الأخيرة في أسعار السلع الأساسية. وتشمل القضايا الأخرى الملحة الصحة والوقاية من الأوبئة مثل الايبولا وزيكا. وقد عرضت اليابان 184 مليون دولار كمساعدات لمحاربة تفشي الايبولا في غرب أفريقيا. وأصبحت الحرب ضد الإرهاب أيضا ذات أهمية متزايدة بالنسبة للدول في غرب أفريقيا، حيث تسارعت هجمات بوكو حرام، التابعة إقليميا للدولة الإسلامية، والقاعدة حليف حركة الشباب في الصومال. ومن المرجح أن يشمل الإعلان تدابير رامية إلى تثقيف وتمكين الشباب الذين يعانون من الفقر لمنعهم من الوقوع فى شرك الجماعات المتطرفة والإرهاب. -ويبدو أن هناك تعهدات جديدة من قبل طوكيو على الارحج. ففي مؤتمرات تيكاد الماضية، قدمت الحكومة اليابانية مايصل إلى 3.2 تريليون ين من المساعدات على مدى خمس سنوات مع التركيز على البنية التحتية والموارد البشرية. وتم بالفعل تزويد نحو 70%. وربما تقدم طوكيو تعهد جديد اعتمادا على التطور. وسوف تعتمد أيضا برنامجا للسنوات الثلاث المقبلة.

-لقد عقدت الصين والولايات المتحدة وتركيا والهند وكوريا الجنوبية وكذلك الاتحاد الأوروبي مؤتمرات دولية مماثلة في السنوات الأخيرة. وكان النفوذ الصيني يتزايد بشكل كبير في إفريقيا. ومنذ 1990 ظلت الصين تتابع الموارد الطبيعية للقارة. ولكن بسبب نهج المساعدة الإنمائية الرسمية واجهت بكين انتقادات دولية بأنها غير أخلاقية. وتم جلب العمال الصينيين للعمل على مشاريع المساعدة الإنمائية الرسمية بدلا من توفير فرص العمل للأفارقة. وفي الحالات التي تم التعاقد فيها مع العمال المحليين واجهوا ظروف عمل قاسية وانخفاض الأجور. وعانت الصناعات المحلية أيضا حيث أغرقت المنطقة بالسلع الصينية الرخيصة وأجبرتهم على التوقف عن العمل. ولدرء مثل هذه الانتقادات، أطلقت الصين منتديا كل ثلاث سنوات للتعاون بين الصين وأفريقيا (فوكاك) في عام 2000، والذي يركز أيضا على المساعدة بما في ذلك برامج الوقاية الوبائية وتبادل الطلاب. وكان أحد المحاور الأخرى لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي الإعفاء من الديون.

-لكن لدى اليابان منفعة في البحث عن مكاسب اقتصادية في أفريقيا,فلقد أصبحت اليابان أكبر مزود للمساعدة الإنمائية الرسمية لأفريقيا عام 1989 وحافظت على مكانتها الاولى حتى عام 2000، سنوياً باستثناء عام 1990. بينما تراجعت المساعدة الإنمائية الرسمية اليابانية بعد انفجار الأزمة الاقتصادية وخلال عقدين متتالين من الركود، تابعت الصين بحملة المساعدة الإنمائية الرسمية الضخمة التي كانت أفريقيا المستفيد الأكبر منها. وتعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ العام الماضي بمبلغ 60 مليار دولار لمساعدة القارة. وكثيرا ما انتقدت مشاريع البنية التحتية في الصين لكونها ذات جودة منخفضة. هذا هو السبب في أن تعزز اليابان قدرتها على توفير البنية التحتية عالية الجودة. وتؤكد اليابان أيضا انه سيتم تدريب السكان وتقديم صيانة الجودة لمشاريع البنية التحتية مثل الطرق. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تتبرع للوقاية من الأوبئة. ورغم ذلك قال مسؤولون في طوكيو ان على الشركات اليابانية تسريع عملية صنع القرار لكسب فرص عمل ضد لاعبين عالميين آخرين.

スクリーンショット 2017-02-06 13.17.44

コメントを残す

メールアドレスが公開されることはありません。 * が付いている欄は必須項目です



*